تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
( 129 ) الأصل : عباد الله ، إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ، ومدينون مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ فرب دائب مضيع ، ورب كادح خاسر ، وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا ، فهذا أوان قويت عدته ، وعمت مكيدته ، وأمكنت فريسته . أضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ! أين أخياركم وصلحاؤكم ، وأحراركم وسمحاؤكم ، وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم ! أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية ، والعاجلة المنغصة ! وهل خلفتم إلا في حثالة لا تلتقي بذمهم الشفتان ، استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ! فإنا لله وإنا إليه راجعون ! ظهر الفساد فلا منكر مغير ، ولا زاجر مزدجر . أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه عنده ! هيهات لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته .