تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقوله : " وأمكنت فريسته " ، أي وأمكنته ، فحذف المفعول . وقوله : " فاضرب بطرفك " لفظة فصيحة ، وقد أخذها الشاعر فقال : فاضرب بطرفك حيث شئت فلن ترى * إلا بخيلا . . . والوفر : المال الكثير ، أي بخل ولم يؤد حق الله سبحانه ، فكثر ماله . والوقر ، بفتح الواو : الثقل في الاذن . وروى " المنغصة " ، بفتح الغين . والحثالة : الساقط الردئ من كل شئ . وقوله : لا تلتقي بذمهم الشفتان ، أي يأنف الانسان أن يذمهم : لأنه لابد في الذم من إطباق أحد الشفتين على الأخرى ، وكذلك في كل الكلام . وذهابا عن ذكرهم ، أي ترفعا ، يقال : فلان يذهب بنفسه عن كذا ، أي يرفعها . ولا زاجر مزدجر ، أي ليس في الناس من يزجر عن القبيح وينزجر هو عنه . ودار القدس : هي الجنة ولا يخدع الله عنها ، لأنه لا تخفى عليه خافية ، ولا يجوز عليه النفاق والتمويه . ثم لعن الامر بالمعروف ولا يفعله ، والناهي عن المنكر ويرتكبه ، وهذا من قوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) . ولست أرى في هذه الخطبة ذكرا للموازين والمكاييل ، التي أشار إليها الرضى رحمه الله ، اللهم إلا أن يكون قوله عليه السلام : " وأين المتورعون في مكاسبهم " ، أو قوله : " ظهر الفساد " ، ودلالتهما على الموازين والمكاييل بعيدة . * * * [ نبذ من أقوال الحكماء والصالحين ] وأعلم أن هذه الخطبة قد اشتملت على كلام فصيح ، وموعظة بالغة من ذكر الدنيا