وقوله : " وأمكنت فريسته " ، أي وأمكنته ، فحذف المفعول .
وقوله : " فاضرب بطرفك " لفظة فصيحة ، وقد أخذها الشاعر فقال :
فاضرب بطرفك حيث شئت فلن ترى * إلا بخيلا . . .
والوفر : المال الكثير ، أي بخل ولم يؤد حق الله سبحانه ، فكثر ماله .
والوقر ، بفتح الواو : الثقل في الاذن . وروى " المنغصة " ، بفتح الغين .
والحثالة : الساقط الردئ من كل شئ .
وقوله : لا تلتقي بذمهم الشفتان ، أي يأنف الانسان أن يذمهم : لأنه لابد في
الذم من إطباق أحد الشفتين على الأخرى ، وكذلك في كل الكلام .
وذهابا عن ذكرهم ، أي ترفعا ، يقال : فلان يذهب بنفسه عن كذا ، أي يرفعها .
ولا زاجر مزدجر ، أي ليس في الناس من يزجر عن القبيح وينزجر هو عنه .
ودار القدس : هي الجنة ولا يخدع الله عنها ، لأنه لا تخفى عليه خافية ، ولا يجوز
عليه النفاق والتمويه . ثم لعن الامر بالمعروف ولا يفعله ، والناهي عن المنكر ويرتكبه ،
وهذا من قوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) .
ولست أرى في هذه الخطبة ذكرا للموازين والمكاييل ، التي أشار إليها الرضى رحمه
الله ، اللهم إلا أن يكون قوله عليه السلام : " وأين المتورعون في مكاسبهم " ، أو قوله :
" ظهر الفساد " ، ودلالتهما على الموازين والمكاييل بعيدة .
* * *
[ نبذ من أقوال الحكماء والصالحين ]
وأعلم أن هذه الخطبة قد اشتملت على كلام فصيح ، وموعظة بالغة من ذكر الدنيا
شرح نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٦