تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ومن الشعر القديم المختلف في قائله : قصر الجديد إلى بلى * والوصل في الدنيا انقطاعه أي اجتماع لم يعد * بتفرق منها اجتماعه أم أي شعب ذي التئام لم يبدده انصداعه أم أي منتفع بشئ * ثم تم له انتفاعه يا بؤس للدهر الذي * ما زال مختلفا طباعه قد قيل في مثل خلا : * " يكفيك من شر سماعه " قيل لصوفي : كيف ترى الدنيا ؟ قال : وما الدنيا ؟ لا أعرف لها وجودا ، قيل له : فأين قلبك : قال عند ربى ، قيل : فأين ربك ؟ قال : وأين ليس هو ! قال ابن عائشة كان يقال : مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلوب صدأ الذنوب ، ومجالسة ذوي المروءات تدل على مكارم الأخلاق ، ومجالسة العلماء تزكى النفوس . ومن كلام بعض الحكماء الفصحاء : كن لنفسك نصيحا ، واستقبل توبة نصوحا ، وأزهد في دار سمها ناقع ، وطائرها واقع ، وارغب في دار طالبها منجح ، وصاحبها مفلح ، ومتى حققت وآثرت الصدق ، بان لك أنهما لا يجتمعان ، وأنهما كالضدين لا يصطلحان فجرد همك في تحصيل الباقية ، فإن الأخرى أنت فان عنها وهي فانية عنك : وقد عرفت آثارها في أصحابها ورفقائها ، وصنعها بطلابها وعشقائها معرفة عيان ، فأي حجة تبقى لك ، وأي حجة لا تثبت عليك ! ومن كلام هذا الحكيم : فإنا قد أصبحنا في دار رابحها خاسر ، ونائلها قاصر ، وعزيزها ذليل ، وصحيحها عليل ، والداخل إليها مخرج ، والمطمئن فيها مزعج ، والذائق من شرابها سكران ، والواثق بسرابها ظمآن ، ظاهرها غرور ، وباطنها شرور ، وطالبها