ومن الشعر القديم المختلف في قائله :
قصر الجديد إلى بلى * والوصل في الدنيا انقطاعه
أي اجتماع لم يعد * بتفرق منها اجتماعه
أم أي شعب ذي التئام لم يبدده انصداعه
أم أي منتفع بشئ * ثم تم له انتفاعه
يا بؤس للدهر الذي * ما زال مختلفا طباعه
قد قيل في مثل خلا : * " يكفيك من شر سماعه "
قيل لصوفي : كيف ترى الدنيا ؟ قال : وما الدنيا ؟ لا أعرف لها وجودا ، قيل له :
فأين قلبك : قال عند ربى ، قيل : فأين ربك ؟ قال : وأين ليس هو !
قال ابن عائشة كان يقال : مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلوب صدأ الذنوب ،
ومجالسة ذوي المروءات تدل على مكارم الأخلاق ، ومجالسة العلماء تزكى النفوس .
ومن كلام بعض الحكماء الفصحاء : كن لنفسك نصيحا ، واستقبل توبة نصوحا ،
وأزهد في دار سمها ناقع ، وطائرها واقع ، وارغب في دار طالبها منجح ، وصاحبها مفلح ،
ومتى حققت وآثرت الصدق ، بان لك أنهما لا يجتمعان ، وأنهما كالضدين لا يصطلحان
فجرد همك في تحصيل الباقية ، فإن الأخرى أنت فان عنها وهي فانية عنك : وقد عرفت
آثارها في أصحابها ورفقائها ، وصنعها بطلابها وعشقائها معرفة عيان ، فأي حجة تبقى لك ،
وأي حجة لا تثبت عليك !
ومن كلام هذا الحكيم : فإنا قد أصبحنا في دار رابحها خاسر ، ونائلها قاصر ، وعزيزها ذليل ، وصحيحها عليل ، والداخل إليها مخرج ، والمطمئن فيها مزعج ، والذائق
من شرابها سكران ، والواثق بسرابها ظمآن ، ظاهرها غرور ، وباطنها شرور ، وطالبها
شرح نهج البلاغة — صفحة 248
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٨