( 118 ) الأصل :
ومن كلام له عليه السلام وقد جمع الناس ، وحضهم على الجهاد ، فسكتوا مليا ، فقال عليه
السلام : ما بالكم ! أمخرسون أنتم ؟ فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين ، إن سرت سرنا معك .
فقال عليه السلام :
ما بالكم ، لا سددتم لرشد ! ولا هديتم لقصد أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج !
وإنما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم ، وذوي بأسكم ، ولا ينبغي
لي أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض ، والقضاء بين المسلمين ، والنظر
في حقوق المطالبين ، ثم أخرج في كتيبة أتبع أخرى ، أتقلقل تقلقل القدح في
الجفير الفارغ .
وإنما أنا قطب الرحى ، تدور على وأنا بمكاني ، فإذا فارقته استحار مدارها ،
واضطرب ثفالها . هذا لعمر الله الرأي السوء ، والله لولا رجائي الشهادة عند لقائي
العدو ، ولو قد حم لي لقاؤه ، لقربت ركابي ، ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ،
ما اختلف جنوب وشمال ، طعانين عيابين ، حيادين رواغين .
إنه لا غناء في كثرة عددكم ، مع قلة اجتماع قلوبكم ، لقد حملتكم على
الطريق الواضح التي لا يهلك عليها إلا هالك .
من استقام فإلى الجنة ، ومن زل فإلى النار !
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٥