تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
هنيئا مريئا ، مريعا مربعا ( 1 ) مرتعا ( 2 ) وابلا سابلا ( 3 ) مسيلا ، مجللا ( 4 ) ، درا ، نافعا غير ضار ، عاجلا غير رائث ( 5 ) . غيثا اللهم تحيى به العباد ، وتغيث به البلاد ، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد ، اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها ، وأنزل علينا في أرضنا سكنها . اللهم أنزل علينا ماء طهورا ، فأحيى به بلدة ميتا ، واسقه مما خلقت لنا أنعاما وأناسي كثيرا " ( 6 ) . * * * وروى عبد الله بن مسعود أن عمر بن الخطاب خرج يستسقى بالعباس ، فقال : اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وقفية ( 7 ) آبائه وكبر ( 8 ) رجاله ، فإنك قلت ، وقولك الحق : ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة . . . ) الآية ، فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين . ثم أقبل على الناس ، فقال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا . قال ابن مسعود : رأيت العباس يومئذ وقد طال عمر ، وعيناه تنضحان ، وسبائبه تجول على صدره ، وهو يقول : اللهم أنت الراعي فلا تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ، ورق الكبير ، وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السر وأخفى . اللهم أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، إنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المريع : ذو المراعة ، وهي الخصب . والمربع : الذي يربعهم عن الارتياد ، من ربعت بالمكان وأربعني . ( 2 ) المرتع : المنبت ما يرتع فيه . ( 3 ) السابل ، من قولهم : سبل سابل ، أي مطر ماطر . ( 4 ) المجلل : الذي يجلل الأرض بمائه أو بنباته . ( 5 ) الرائث : البطئ . ( 6 ) الفائق للزمخشري 1 : 317 ، 318 ( 7 ) قفية آبائه : تلوهم وتابعهم ( 8 ) كبر قومه : أقعدهم في النسب . ( 9 ) الخبر في الفائق 2 : 366 .