تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
( 113 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الواصل الحمد بالنعم ، والنعم بالشكر ، نحمده على آلائه ، كما نحمده على بلائه ، ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به ، السراع إلى ما نهيت عنه . ونستغفره مما أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه ، علم غير قاصر ، وكتاب غير مغادر . ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ، ووقف على الموعود ، إيمانا نفى إخلاصه الشرك ، ويقينه الشك . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا صلى الله عليه عبده ورسوله ، شهادتين تصعدان القول ، وترفعان العمل ، لا يخف ميزان توضعان فيه ، ولا يثقل ميزان ترفعان منه . * * * أوصيكم عباد الله بتقوى الله التي هي الزاد وبها المعاذ ، زاد مبلغ ، ومعاذ ، منجح ، دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع ، فأسمع داعيها ، وفاز واعيها . عباد الله ، إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ، حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ، فأخذوا الراحة بالنصب ، والري بالظمأ ، واستقربوا الاجل فبادروا العمل ، وكذبوا الامل فلاحظوا الاجل . ثم إن الدنيا دار فناء وعناء ، وغير وعبر ، فمن الفناء أن الدهر موتر ( 1 ) قوسه ، لا تخطئ سهامه ، ولا تؤسى جراحه ، يرمى الحي بالموت ، والصحيح بالسقم ، والناجي بالعطب ، آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع . ومن العناء أن المرء يجمع
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : " موتور " بالتشديد .
شرح نهج البلاغة — صفحة 250 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم