( 113 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
الحمد لله الواصل الحمد بالنعم ، والنعم بالشكر ، نحمده على آلائه ، كما
نحمده على بلائه ، ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به ، السراع إلى
ما نهيت عنه . ونستغفره مما أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه ، علم غير قاصر ،
وكتاب غير مغادر . ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ، ووقف على الموعود ،
إيمانا نفى إخلاصه الشرك ، ويقينه الشك . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، وأن محمدا صلى الله عليه عبده ورسوله ، شهادتين تصعدان القول ،
وترفعان العمل ، لا يخف ميزان توضعان فيه ، ولا يثقل ميزان ترفعان منه .
* * *
أوصيكم عباد الله بتقوى الله التي هي الزاد وبها المعاذ ، زاد مبلغ ، ومعاذ ،
منجح ، دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع ، فأسمع داعيها ، وفاز واعيها .
عباد الله ، إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ، حتى
أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ، فأخذوا الراحة بالنصب ، والري بالظمأ ،
واستقربوا الاجل فبادروا العمل ، وكذبوا الامل فلاحظوا الاجل .
ثم إن الدنيا دار فناء وعناء ، وغير وعبر ، فمن الفناء أن الدهر موتر ( 1 ) قوسه ،
لا تخطئ سهامه ، ولا تؤسى جراحه ، يرمى الحي بالموت ، والصحيح بالسقم ،
والناجي بالعطب ، آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع . ومن العناء أن المرء يجمع
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : " موتور " بالتشديد .