تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) ( 1 ) قالوا : أراد مجاهدة النفوس . ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله : " أبت الأنفس إلا حب المال والشرف ، وإن حبهما لأذهب بدين أحدكم من ذئبين ضاريين باتا في زريبة غنم إلى الصباح ، فماذا يبقيان منها " ! ثم شرع في استغفار الله سبحانه من كل ذنب ، وعبر عن ذلك بقوله : " مما أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه " ، لأنه تعالى عالم بكل شئ ، ومحيط بكل شئ ، وقد أوضح ذلك بقوله : " علم غير قاصر ، وكتاب غير مغادر " ، أي غير مبق شيئا لا يحصيه ، قال تعالى : ( ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) ( 2 ) . ثم قال : " ونؤمن به إيمان من عاين وشاهد " ، لان إيمان العيان أخلص وأوثق من إيمان الخبر ، فإنه ليس الخبر كالعيان ، وهذا إشارة إلى إيمان العارفين الذين هو عليه السلام سيدهم ورئيسهم ، ولذلك قال " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " . وقوله : " تصعدان القول " إشارة إلى قوله تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ( 3 ) وروى : " تسعدان القول " بالسين ، أي هما شهادتان بالقلب يعاضدان الشهادة باللسان ، ويسعدانها . ثم ذكر أنهما شهادتان لا يخف ميزان هما فيه ، ولا يثقل ميزان رفعا عنه . أما إنه لا يثقل ميزان رفعا عنه ، فهذا لا كلام فيه ، وإنما الشأن في القضية الأولى ، لان ظاهر هذا القول يشعر بمذهب المرجئة الخلص ، وهم أصحاب مقاتل بن سليمان ، القائلون إنه لا يضر مع الشهادتين معصية أصلا ، وإنه لا يدخل النار من في قلبه ذرة من الايمان ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة 123 ( 2 ) سورة الكهف 49 ( 3 ) سورة فاطر 10 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 253 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم