وجوهكم ، وقلة صبركم عما زوى منها عنكم ! كأنها دار مقامكم ، وكأن متاعها
باق عليكم .
وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه ، إلا مخافة أن
يستقبله بمثله .
قد تصافيتم على رفض الآجل ، وحب العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على
لسانه ، صنيع من فرغ من عمله ، وأحرز رضا سيده .
* * *
الشرح :
قوله عليه السلام : " فإنها منزل قلعة " بضم القاف وسكون اللام ، أي ليست
بمستوطنة . ويقال : هذا مجلس قلعة ، إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة .
ويقال : هم على قلعة ، أي على رحلة ، ومن هذا الباب . قولهم : فلان قلعة ، إذا كان
ينقلع عن سرجه ، ولا يثبت في البطش والصراع ، والقلعة أيضا : المال العارية ، وفي
الحديث : " بئس المال القلعة " .
والنجعة : طلب الكلأ في موضعه ، وفلان ينتجع الكلأ ، ومنه انتجعت فلانا ، إذا
أتيته تطلب معروفه .
ثم وصف هوان الدنيا على الله تعالى ، فقال : " من هوانها أنه خلط حلالها بحرامها . . . "
الكلام ، مراده تفضيل الدار الآتية على هذه الحاضرة ، فإن تلك صفو كلها وخير كلها ،
وهذه مشوبة ، والكدر والشر فيها أغلب من الصفو والخير . ومن كلام بعض الصالحين :
من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها . ويروى : " ولم
" يضن بها على أعدائه " ، والرواية المشهورة " عن أعدائه " ، وكلاهما مستعمل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 247
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٧