تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وجوهكم ، وقلة صبركم عما زوى منها عنكم ! كأنها دار مقامكم ، وكأن متاعها باق عليكم . وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه ، إلا مخافة أن يستقبله بمثله . قد تصافيتم على رفض الآجل ، وحب العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه ، صنيع من فرغ من عمله ، وأحرز رضا سيده . * * * الشرح : قوله عليه السلام : " فإنها منزل قلعة " بضم القاف وسكون اللام ، أي ليست بمستوطنة . ويقال : هذا مجلس قلعة ، إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة . ويقال : هم على قلعة ، أي على رحلة ، ومن هذا الباب . قولهم : فلان قلعة ، إذا كان ينقلع عن سرجه ، ولا يثبت في البطش والصراع ، والقلعة أيضا : المال العارية ، وفي الحديث : " بئس المال القلعة " . والنجعة : طلب الكلأ في موضعه ، وفلان ينتجع الكلأ ، ومنه انتجعت فلانا ، إذا أتيته تطلب معروفه . ثم وصف هوان الدنيا على الله تعالى ، فقال : " من هوانها أنه خلط حلالها بحرامها . . . " الكلام ، مراده تفضيل الدار الآتية على هذه الحاضرة ، فإن تلك صفو كلها وخير كلها ، وهذه مشوبة ، والكدر والشر فيها أغلب من الصفو والخير . ومن كلام بعض الصالحين : من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها . ويروى : " ولم " يضن بها على أعدائه " ، والرواية المشهورة " عن أعدائه " ، وكلاهما مستعمل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 247 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم