تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
رجعته . الرجاء مع الجائي ، واليأس مع الماضي ، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ! * * * الشرح : لقائل أن يقول : أما كونه واصل الحمد له من عباده بالنعم منه عليهم في ملوم ، فكيف قال : إنه يصل النعم المذكورة بالشكر ، والشكر ، من أفعال العباد ، وليس من أفعاله ليكون واصلا للنعم به ؟ وجواب هذا القائل ، هو أنه لما وفق العباد للشكر بعد أن جعل وجوبه في عقولهم مقررا ، وبعد أن أقدرهم عليه ، صار كأنه الفاعل له ، فأضافه إلى نفسه توسعا ، كما يقال : أقام الأمير الحد ، وقتل الوالي اللص ، فأما حمده سبحانه على البلاء ، كحمده على الآلاء فقد تقدم القول فيه . ومن الكلام المشهور : " سبحان من لا يحمد على المكروه سواه " ، والسر فيه أنه تعالى إنما يفعل المكروه بنا لمصالحنا ، فإذا حمدناه عليه فإنما حمدناه على نعمة أنعم بها ، وإن كانت في الظاهر بلية وألما . فإن قلت : فقد كان الأحسن في البيان أن يقول : " نحمده على بلائه ، كما نحمده على آلائه " . قلت : إنما عكس لأنه جاء باللفظين في معرض ذكر النعم والشكر عليها ، فاستهجن أن يلقبها بلفظة الحمد على البلاء للمنافرة التي تكون بينهما ، فقال : نحمده على هذه الآلاء التي أشرنا إليها ، التي هي آلاء في الحقيقة وهذا ترتيب صحيح منتظم . ثم سأل الله أن يعينه على النفس البطيئة عن المأمور به ، السريعة إلى المنهي عنه . ومن دعاء بعض الصالحين : اللهم إني أشكو إليك عدوا بين جنبي قد غلب على . وفسر قوم من أهل الطريقة والحقيقة قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 252 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم