رجعته . الرجاء مع الجائي ، واليأس مع الماضي ، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن
إلا وأنتم مسلمون !
* * *
الشرح :
لقائل أن يقول : أما كونه واصل الحمد له من عباده بالنعم منه عليهم في ملوم ، فكيف قال :
إنه يصل النعم المذكورة بالشكر ، والشكر ، من أفعال العباد ، وليس من أفعاله ليكون
واصلا للنعم به ؟
وجواب هذا القائل ، هو أنه لما وفق العباد للشكر بعد أن جعل وجوبه في عقولهم
مقررا ، وبعد أن أقدرهم عليه ، صار كأنه الفاعل له ، فأضافه إلى نفسه توسعا ، كما يقال :
أقام الأمير الحد ، وقتل الوالي اللص ، فأما حمده سبحانه على البلاء ، كحمده على الآلاء
فقد تقدم القول فيه . ومن الكلام المشهور : " سبحان من لا يحمد على المكروه سواه " ،
والسر فيه أنه تعالى إنما يفعل المكروه بنا لمصالحنا ، فإذا حمدناه عليه فإنما حمدناه على
نعمة أنعم بها ، وإن كانت في الظاهر بلية وألما .
فإن قلت : فقد كان الأحسن في البيان أن يقول : " نحمده على بلائه ، كما نحمده على آلائه " .
قلت : إنما عكس لأنه جاء باللفظين في معرض ذكر النعم والشكر عليها ، فاستهجن
أن يلقبها بلفظة الحمد على البلاء للمنافرة التي تكون بينهما ، فقال : نحمده على هذه الآلاء
التي أشرنا إليها ، التي هي آلاء في الحقيقة وهذا ترتيب صحيح منتظم .
ثم سأل الله أن يعينه على النفس البطيئة عن المأمور به ، السريعة إلى المنهي عنه . ومن
دعاء بعض الصالحين : اللهم إني أشكو إليك عدوا بين جنبي قد غلب على .
وفسر قوم من أهل الطريقة والحقيقة قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٢