تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والزهيد : القليل ، والعتيد : الحاضر . والسير : سير المسافر . ثم أمرهم بأن يجعلوا الفرائض الواجبة عليهم من جملة مطلوباتهم ، وأن يسألوا الله من الإعانة والتوفيق على القيام بحقوقه الواجبة . كما سألهم ، أي كما ألزمهم وافترض عليهم ، فسمى ذلك سؤالا لأجل المقابلة بين اللفظين ، كما قال سبحانه : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( 1 ) ، وكما قال النبي صلى الله عليه وآله : " فإن الله لا يمل حتى تملوا " وكما قال الشاعر : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا ( 2 ) ثم أمرهم أن يسمعوا أنفسهم دعوة الموت قبل أن يحضر الموت ، فيحل بهم . ومثل قوله : " تبكي قلوبهم وإن ضحكوا " قول الشاعر ، وإن لم يكن هذا المقصد بعينه قصد : كم فاقة مستورة بمروءة * وضرورة قد غطيت بتجمل ومن ابتسام تحته قلب شج * قد خامرته لوعة ما تنجلي . والمقت : البغض : واغتبطوا : فرحوا . وقوله : " أملك بكم " مثل " أولى بكم " . وقوله : " والعاجلة أذهب بكم من الآجلة " أي ذهبت العاجلة بكم واستولت عليكم أكثر مما ذهبت بكم الآخرة ، واستولت عليكم . ثم ذكر أن الناس كلهم مخلوقون على فطرة واحدة ، وهي دين الله وتوحيده ، وإنما اختلفوا وتفرقوا باعتبار أمر خارجي عن ذلك ، وهو خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم ، فصاروا إلى حال لا يتوازرون ، أي لا يتعاونون ، والأصل الهمز ، آزرته ، ثم تقلب الهمزة واوا ، وأصل قوله : " فلا توازرون " فلا تتوازرون " فحذفت إحدى التاءين ، كقوله تعالى : ( ما لكم لا تناصرون ) ( 3 ) ، أي لا تتناصرون ، والتبادل : أن يجود بعضهم على بعض بماله ويبذله له .
هامش
( 1 ) سورة الشورى 40 ( 2 ) لعمر بن كلثوم ، من المعلقات بشرح التبريزي 238 ( 3 ) سورة الصافات 25 :
شرح نهج البلاغة — صفحة 248 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم