وما ذممت ابتدائي في مكاتبة * ولا جوابكم في القرب والبعد
لكنني رمت أن أثنى على ملك * مستطرد بمديح فيه مطرد
ولقد ظرف وملح أبو إسحاق في هذه الأبيات ، ومتى خلا أو عرى عن الظرف
والملاحة ، ولقد كان ظرفا ولباقة كله !
وليس من الاستطراد ما زعم ابن الأثير الموصلي في كتابه المسمى " بالمثل ( 1 ) السائر " أنه
استطراد ، وهو قول بعض شعراء الموصل يمدح قرواش بن المقلد ، وقد أمره أن يعبث بهجاء
وزيره سليمان بن فهد ، وحاجبه أبى جابر ومغنيه المعروف بالبرقعيدي ، في ليلة من ليالي الشتاء
وأراد بذلك الدعابة والولع بهم ، وهم في مجلس في شراب وأنس ، فقال وأحسن
فيما قال :
وليل كوجه البرقعيدي ظلمة * وبرد أغانيه وطول قرونه
سريت ونومي فيه نوم مشرد * كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه * أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه * سنا وجه قراوش وضوء جبينه
وذلك لان الشاعر قصد إلى هجاء كل واحد منهم ، ووضع الأبيات لذلك ، وأمره
قرواش رئيسهم وأميرهم بذلك ، فهجاهم ومدحه ولم يستطرد . وهذه الأبيات تشبيهات
كلها مقصود بها الهجاء ، لم يأت بالعرض في الشعر كما يأتي الاستطراد .
وهذا غلط من مصنف الكتاب .
هامش
( 1 ) المثل السائر 2 : 271