تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وما ذممت ابتدائي في مكاتبة * ولا جوابكم في القرب والبعد لكنني رمت أن أثنى على ملك * مستطرد بمديح فيه مطرد ولقد ظرف وملح أبو إسحاق في هذه الأبيات ، ومتى خلا أو عرى عن الظرف والملاحة ، ولقد كان ظرفا ولباقة كله ! وليس من الاستطراد ما زعم ابن الأثير الموصلي في كتابه المسمى " بالمثل ( 1 ) السائر " أنه استطراد ، وهو قول بعض شعراء الموصل يمدح قرواش بن المقلد ، وقد أمره أن يعبث بهجاء وزيره سليمان بن فهد ، وحاجبه أبى جابر ومغنيه المعروف بالبرقعيدي ، في ليلة من ليالي الشتاء وأراد بذلك الدعابة والولع بهم ، وهم في مجلس في شراب وأنس ، فقال وأحسن فيما قال : وليل كوجه البرقعيدي ظلمة * وبرد أغانيه وطول قرونه سريت ونومي فيه نوم مشرد * كعقل سليمان بن فهد ودينه على أولق فيه التفات كأنه * أبو جابر في خبطه وجنونه إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه * سنا وجه قراوش وضوء جبينه وذلك لان الشاعر قصد إلى هجاء كل واحد منهم ، ووضع الأبيات لذلك ، وأمره قرواش رئيسهم وأميرهم بذلك ، فهجاهم ومدحه ولم يستطرد . وهذه الأبيات تشبيهات كلها مقصود بها الهجاء ، لم يأت بالعرض في الشعر كما يأتي الاستطراد . وهذا غلط من مصنف الكتاب .
هامش
( 1 ) المثل السائر 2 : 271