لا والذي هو عالم أن النوى * صبر وأن أبا الحسين كريم
ما حلت عما تعهدين ولا غدت ( 1 ) * نفسي على إلف سواك تحوم
فلو أتم متغزلا لكان مستطردا لا محالة ، ولكنه نقض الاستطراد ، وغمس يده في
المدح ، فقال بعد هذا البيت :
لمحمد بن الهيثم بن شبانة * مجد إلى جنب السماك مقيم
ملك إذا نسب الندى من ملتقى * طرفيه فهو أخ له وحميم
ومضى على ذلك إلى آخرها .
* * *
ومن الاستطراد أن يحتال الشاعر لذكر ما يروم ذكره ، بوصف أمر ليس من غرضه ،
ويدمج الغرض الأصلي في ضمن ذلك وفي غضونه ، وأحسن ما يكون ذلك إذا صرح بأنه
قد استطرد ونص في شعره على ذلك ، كما قال أبو إسحاق الصابي في أبيات كتبها إلى أبى
القاسم عبد العزيز بن يوسف كاتب عضد الدولة ، كتبها إليه إلى شيراز وأبو إسحاق في بغداد ،
وكانت أخبار فتوح عضد الدولة بفارس وكرمان وما والاها متواصلة مترادفة إلى العراق ،
وكتب عبد العزيز واصلة بها إلى عز الدولة بختيار والصابي يجيب عنها :
يا راكب الجسرة العيرانة الأجد * يطوى المهامه من سهل إلى جلد
أبلغ أبا قاسم - نفسي الفداء له - * مقالة من أخ للحق معتمد
في كل يوم لكم فتح يشاد به * بين الأنام بذكر السيد العضد
وما لنا مثله لكننا أبدا * نجيبكم بجواب الحاسد الكمد
فأنت أكتب منى في الفتوح وما * تجرى مجيبا إلى شأوي ولا أمدى
هامش
( 1 ) الديوان :
* ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت *