( 111 ) ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها ملك الموت وتوفية الأنفس :
هل يحس به إذا دخل منزلا ، أم هل تراه إذا توفى أحدا بل كيف يتوفى
الجنين في بطن أمه ! أيلج عليه من بعض جوارحها ، أم الروح أجابته بإذن ربها ،
أم هو ساكن معه في أحشائها !
كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله !
الشرح :
أما مذهب جمهور أصحابنا ، وهم النافون للنفس الناطقة ، فعندهم أن الروح جسم لطيف
بخارى ، يتكون من ألطف أجزاء الأغذية ، ينفذ في العروق الضوارب ، والحياة عرض
قائم بالروح وحال فيها ، فللدماغ روح دماغية وحياة حالة فيها ، وكذلك للقلب ، وكذلك
للكبد ، وعندهم أن لملك الموت أعوانا تقبض الأرواح بحكم النيابة عنه ، لولا ذلك لتعذر
عليه وهو جسم أن يقبض روحين في وقت واحد في المشرق والمغرب ، لان الجسم الواحد
لا يكون في مكانين في وقت واحد . قال أصحابنا : ولا يبعد أن يكون الحفظة الكاتبون
هم القابضين للأرواح عند انقضاء الأجل ، قالوا : وكيفية القبض ولوج الملك من الفم إلى
القلب ، لأنه جسم لطيف هوائي لا يتعذر عليه النفوذ في المخارق الضيقة ، فيخالط الروح
شرح نهج البلاغة — صفحة 237
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٧