تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( 111 ) ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها ملك الموت وتوفية الأنفس : هل يحس به إذا دخل منزلا ، أم هل تراه إذا توفى أحدا بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه ! أيلج عليه من بعض جوارحها ، أم الروح أجابته بإذن ربها ، أم هو ساكن معه في أحشائها ! كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله ! الشرح : أما مذهب جمهور أصحابنا ، وهم النافون للنفس الناطقة ، فعندهم أن الروح جسم لطيف بخارى ، يتكون من ألطف أجزاء الأغذية ، ينفذ في العروق الضوارب ، والحياة عرض قائم بالروح وحال فيها ، فللدماغ روح دماغية وحياة حالة فيها ، وكذلك للقلب ، وكذلك للكبد ، وعندهم أن لملك الموت أعوانا تقبض الأرواح بحكم النيابة عنه ، لولا ذلك لتعذر عليه وهو جسم أن يقبض روحين في وقت واحد في المشرق والمغرب ، لان الجسم الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد . قال أصحابنا : ولا يبعد أن يكون الحفظة الكاتبون هم القابضين للأرواح عند انقضاء الأجل ، قالوا : وكيفية القبض ولوج الملك من الفم إلى القلب ، لأنه جسم لطيف هوائي لا يتعذر عليه النفوذ في المخارق الضيقة ، فيخالط الروح