تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ومنه قول البحتري : هل الشباب ملم بي فراجعة * أيامه لي في أعقاب أيامي ! ( 1 ) لو أنه نائل غمر يجاد به * إذن تطلبته عند ابن بسطام ومنه قول المتنبي ، وهو يتغزل بأعرابية ، ويصف بخلها وجبنها وقلة مطعمها ، وهذه كلها من الصفات الممدوحة في النساء خاصة ( 2 ) : في مقلتي رشأ تديرهما * بدوية فتنت بها الحلل ( 3 ) تشكو المطاعم طول هجرتها * وصدودها ، ومن الذي تصل ! ما أسأرت في القعب من لبن * تركته ، وهو المسك والعسل قالت : ألا تصحو فقلت لها * أعلمتني أن الهوى ثمل لو أن فناخسر صبحكم * وبرزت وحدك عاقه الغزل ( 4 ) وتفرقت عنكم كتائبه * إن الملاح خوادع قتل ما كنت فاعلة وضيفكم * ملك الملوك وشأنك البخل أتمنعين قرى فتفتضحي * أم تبذلين له الذي يسل بل لا يحل بحيث حل به * بخل ولا جور ولا وجل وهذا من لطيف التخلص ورشيقه ، والتخلص مذهب الشعراء ، والمتأخرون يستعملونه كثيرا ، ويتفاخرون فيه ويتناضلون ، فأما التخلص في الكلام المنثور فلا يكاد يظهر لمتصفح الرسالة أو الخطبة إلا بعد تأمل شديد ، وقد وردت منه مواضع في القرآن العزيز ، فمن
هامش
( 1 ) المثل السائر 2 : 265 ( 2 ) ديوانه 3 : 301 ، من قصيدة يمدح فيها ركن الدولة . ( 3 ) الرشأ : ولد الظبية الصغير . والحلل : جمع حلة ، وهي القوم المجتمعون في بيوت مجتمعة للنزول . والبدوية : الساكنة البدو . ( 4 ) فناخسر ، هو اسم عضد الدولة . وصبحكم : أتاكم صباحا للغارة .