تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أو خارجا عنها . والقسم الثاني ينقسم قسمين : أحدهما أن يلج جوف أمه لقبض روحه فيقبضها ، والثاني أن يقبضها من غير حاجة إلى الولوج إلى جوفها ، وذلك بأن تطيعه الروح وتكون مسخرة إذا أراد قبضها امتدت إليه فقبضها . وهذه القسمة لا يمكن الزيادة عليها ، ولو قسمها واضع المنطق لما زاد . ثم خرج إلى أمر آخر أعظم وأشرف مما ابتدأ به ، فقال : " كيف يصف إلهه من يعجز عن وصف مخلوق مثله " ! وإلى هذا الغرض كان يترامى وإياه كان يقصد ، وإنما مهد حديث الملك والجنين توطئة لهذا المعنى الشريف ، والسر الدقيق . [ فصل في التخلص وسباق كلام للشعراء فيه ] وهذا الفن يسميه أرباب علم البيان التخلص ، وأكثر ما يقع في الشعر ، كقول أبى نواس : تقول التي من بيتها خف مركبي * عزيز علينا أن نراك تسير ( 1 ) أما دون مصر للغنى متطلب ! * بلى ، إن أسباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر * جرت ، فجرى في جريهن عبير ذريني أكثر حاسديك برحلة * إلى بلد فيه الخصيب أمير ومن ذلك قول أبى تمام : يقول في قومس صحبي وقد أخذت * منا السرى وخطا المهرية القود ( 2 ) مطلع الشمس تبغى أن تؤم بنا * فقلت كلا ولكن مطلع الجود
هامش
( 1 ) ديوانه 99 ، من قصيدة يمدح فيها الخصيب بن عبد الرحمن المرادي ، أمير مصر . ( 2 ) ديوانه 2 : 130 ، قومس : بلد بين العراق وخراسان .