التي هي كالشبيهة به ، لأنها جسم لطيف بخارى ، ثم يخرج من حيث دخل وهي معه ، وإنما
يكون ذلك في الوقت الذي يأذن الله تعالى له فيه ، وهو حضور الاجل ، فألزموا على ذلك
أن يغوص الملك في الماء مع الغريق ، ليقبض روحه تحت الماء ، فالتزموا ذلك ، وقالوا : ليس
بمستحيل أن يتخلل الملك الماء في مسام الماء ، فإن فيه مسام ومنافذ ، وفي كل جسم على
قاعدتهم في إثبات الماء في الأجسام .
قالوا : ولو فرضنا أنه لا مسام فيه ، لم يبعد أن يلجه الملك فيوسع لنفسه مكانا كما يلجه
الحجر والسمك وغيرهما ، وكالريح الشديدة التي تقرع ظاهر البحر فتقعره وتحفره ، وقوة
الملك أشد من قوة الريح .
ثم نعود إلى الشرح فنقول :
الملك أصله " مالك " بالهمز ، ووزنه " مفعل " والميم زائدة ، لأنه من الألوكة
والألوك ، وهي الرسالة ، ثم قلبت الكلمة وقدمت اللام فقيل ملاك ، قال الشاعر :
فلست لإنسي ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب ( 1 )
ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال ، فقيل : " ملك " ، فلما جمع ردت الهمزة إليه ، فقالوا :
ملائكة وملائك ، قال أمية بن أبي الصلت :
وكأن برقع والملائك حولها * سدر تواكله القوائم أجرد ( 2 )
والتوفي : الإماتة وقبض الأرواح ، قال الله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين
موتها ) ( 3 ) .
والتقسيم الذي قسمة في وفاة الجنين حاصر ، لأنه مع فرضنا إياه جسما يقبض الأرواح
التي في الأجسام ، أما أن يكون مع الجنين في جوف أمه فيقبض روحه عند حضور أجله ،
هامش
( 1 ) اللسان 12 : 274 من غير نسبة .
( 2 ) اللسان 6 : 30
( 3 ) سورة الزمر 42