تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
التي هي كالشبيهة به ، لأنها جسم لطيف بخارى ، ثم يخرج من حيث دخل وهي معه ، وإنما يكون ذلك في الوقت الذي يأذن الله تعالى له فيه ، وهو حضور الاجل ، فألزموا على ذلك أن يغوص الملك في الماء مع الغريق ، ليقبض روحه تحت الماء ، فالتزموا ذلك ، وقالوا : ليس بمستحيل أن يتخلل الملك الماء في مسام الماء ، فإن فيه مسام ومنافذ ، وفي كل جسم على قاعدتهم في إثبات الماء في الأجسام . قالوا : ولو فرضنا أنه لا مسام فيه ، لم يبعد أن يلجه الملك فيوسع لنفسه مكانا كما يلجه الحجر والسمك وغيرهما ، وكالريح الشديدة التي تقرع ظاهر البحر فتقعره وتحفره ، وقوة الملك أشد من قوة الريح . ثم نعود إلى الشرح فنقول : الملك أصله " مالك " بالهمز ، ووزنه " مفعل " والميم زائدة ، لأنه من الألوكة والألوك ، وهي الرسالة ، ثم قلبت الكلمة وقدمت اللام فقيل ملاك ، قال الشاعر : فلست لإنسي ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب ( 1 ) ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال ، فقيل : " ملك " ، فلما جمع ردت الهمزة إليه ، فقالوا : ملائكة وملائك ، قال أمية بن أبي الصلت : وكأن برقع والملائك حولها * سدر تواكله القوائم أجرد ( 2 ) والتوفي : الإماتة وقبض الأرواح ، قال الله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ( 3 ) . والتقسيم الذي قسمة في وفاة الجنين حاصر ، لأنه مع فرضنا إياه جسما يقبض الأرواح التي في الأجسام ، أما أن يكون مع الجنين في جوف أمه فيقبض روحه عند حضور أجله ،
هامش
( 1 ) اللسان 12 : 274 من غير نسبة . ( 2 ) اللسان 6 : 30 ( 3 ) سورة الزمر 42