تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بذلك دربة وملكة تامة ، فإلى أولئك ينبغي أن ترجع في معرفة الكلام وفضل بعضه على بعض ، إن كنت عادما لذلك من نفسك . * * * الأصل : منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله : قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهون بها وهونها ، وعلم أن الله زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما . بلغ عن ربه معذرا ، ونصح لامته منذرا ، ودعا إلى الجنة مبشرا ، وخوف من النار محذرا . * * * الشرح : فعل ، مشدد ، للتكثير ، " قتلت " أكثر من " قتلت " ، فيقتضى قوله عليه السلام : " قد حقر الدنيا " زيادة تحقير النبي صلى الله عليه وآله لها ، وذلك أبلغ في الثناء عليه وتقريظه . قوله " وصغرها " أي وصغرها عند غيره ، ليكون قوله : " وأهون بها وهونها " مطابقا له ، أي أهون هو بها وهونها عند غيره . وزواها : قبضها ، قال عليه الصلاة والسلام : " زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها " . وقوله : " اختيارا " أي قبض الدنيا عنه باختيار ورضا من النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، وعلم بما فيه من رفعة قدره ، ومنزلته في الآخرة .