تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أبناء العجم كتاب ، دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك اتباعا لسنة سلفهم ، على كره منا فأطرق مليا إلى الأرض يقلب يده وينكت الأرض . ثم قال : عبيدنا وأتباعنا وعمالنا وكتابنا ! ما الامر كما ذكرت ، ولكنكم قوم استحللتم ما حرم الله عليكم ، وركبتم ما عنه نهيتم ، وظلمتم فيما ملكتم ، فسلبكم الله العز ، وألبسكم الذل ، وإن له سبحانه فيكم لنقمة لم تبلغ غايتها بعد ، وأنا خائف أن يحل بكم العذاب وأنتم بأرضي فينالني معكم ، والضيافة ثلاث ، فاطلبوا ما احتجتم إليه ، وارتحلوا عن أرضى . فأخذنا منه ما تزودنا به ، وارتحلنا عن بلده . فعجب المنصور لذلك وأمر بإعادته إلى الحبس . * * * وقد جاءنا في بعض الروايات أن السفاح لما أراد أن يقتل القوم الذين انضموا إليه من بنى أمية جلس يوما على سرير بهاشمية الكوفة ( 1 ) وجاء بنو أمية وغيرهم من بني هاشم ، والقواد والكتاب ، فأجلسهم في دار تتصل بداره ، وبينه وبينهم ستر مسدول ، ثم أخرج إليهم أبا الجهم بن عطية ، وبيده كتاب ملصق ، فنادى بحيث يسمعون : أين رسول الحسين ابن علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فلم يتكلم أحد ، فدخل ثم خرج ثانية فنادى : أين رسول زيد بن علي بن الحسين ؟ فلم يجبه أحد ، فدخل ثم خرج ثالثة ، فنادى : أين رسول يحيى بن زيد بن علي ؟ فلم يرد أحد عليه ، فدخل ثم خرج رابعة ، فنادى : أين رسول إبراهيم بن محمد الامام ؟ والقوم ينظر بعضهم إلى بعض ، وقد أيقنوا بالشر ، ثم دخل وخرج ، فقال : لهم إن أمير المؤمنين يقول لكم : هؤلاء أهلي ولحمي ، فماذا صنعتم بهم ؟ ردوهم إلى أو فأقيدوني من أنفسكم . فلم ينطقوا بحرف ، وخرجت الخراسانية بالأعمدة فشدخوهم عن آخرهم . * * *
هامش
( 1 ) هاشمية الكوفة ، مدينة بناها السفاح .