تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ابن عبد الله بن العباس يضرب بالسياط ما أحببتهم ، ولو رأيت إبراهيم بن محمد يكره على إدخال رأسه في جراب النورة ( 1 ) لما أحببتهم ، وسأحدثك حديثا إن شاء الله أن ينفعك به نفعك : لما وجه سليمان بن عبد الملك ابنه أيوب بن سليمان إلى الطائف وجه معه جماعة ، فكنت أنا ومحمد بن علي بن عبد الله جدي معهم ، وأنا حينئذ حديث السن ، وكان مع أيوب مؤدب له يؤدبه ، فدخلنا عليه يوما أنا وجدي ، وذلك المؤدب يضربه ، فلما رآنا الغلام أقبل على مؤدبه فضربه ، فنظر بعضنا إلى بعض ، وقلنا : ما له قاتله الله ! حين رآنا كره أن نشمت به ، ثم التفت أيوب إلينا ، فقال : ألا أخبركم يا بني هاشم بأعقلكم وأعقلنا ، أعقلنا من نشأ منا يبغضكم ، وأعقلكم من نشأ منكم يبغضنا ، وعلامة ذلك أنكم لم تسموا بمروان ، ولا الوليد ، ولا عبد الملك ، ولم نسم نحن بعلي ولا بحسن ولا بحسين . * * * لما انتهى عامر بن إسماعيل - وكان صالح بن علي قد أنفذه لطلب مروان - إلى بوصير مصر ، هرب مروان بين يديه في نفر يسير من أهله وأصحابه ، ولم يكن قد تخلف معه كثير عدد ، فانتهوا في غبش الصبح إلى قنطرة هناك على نهر عميق ، ليس للخيل عبور إلا على تلك القنطرة ، وعامر بن إسماعيل من ورائهم ، فصادف مروان على تلك القنطرة بغالا قد استقبلته ، تعبر القنطرة وعليها زقاق عسل ، فحبسته عن العبور حتى أدركه عامر بن إسماعيل ورهقه ، فلوى مروان دابته إليهم وحارب فقتل ، فلما بلغ صالح بن علي ذلك ، قال : إن لله جنودا من عسل . * * * لما نقف رأس مروان ونفض مخه ، قطع لسانه وألقى مع لحم عنقه ، فجاء كلب فأخذ اللسان ، فقال قائل : * * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 160 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم