أمية : هل علمت ما فعلت بأصحابك ؟ قال : نعم كانوا يدا فقطعتها ، وعضدا ففتت ( 1 )
فيها ومرة ( 2 ) فنقضتها ، وجناحا فحصصتها ( 3 ) ، قال : إني لخليق أن ألحقك فيهم ، قال :
إني إذا لسعيد !
* * *
لما استوثق الامر لأبي العباس السفاح ، وفد إليه عشرة من أمراء الشام ، فحلفوا له
بالله وبطلاق نسائهم ، وبأيمان البيعة بأنهم لا يعلمون - إلى أن قتل مروان - أن لرسول
الله صلى الله عليه وآله أهلا ولا قرابة إلا بنى أمية .
* * *
وروى أبو الحسن المدائني ، قال : حدثني رجل قال : كنت بالشام ، فجعلت لا أسمع
أحدا يسمى أحدا أو يناديه : يا علي أو يا حسن ، أو يا حسين ، وإنما أسمع : معاوية ، والوليد
ويزيد ، حتى مررت برجل ، فاستسقيته ماء ، فجعل ينادى : يا علي ، يا حسن ، يا حسين ، فقلت :
يا هذا إن أهل الشام لا يسمون بهذه الأسماء ! قال : صدقت ، إنهم يسمون أبناءهم بأسماء
الخلفاء ، فإذا لعن أحدهم ولده أو شتمه فقد لعن اسم بعض الخلفاء ، وأنا سميت أولادي
بأسماء أعداء الله ، فإذا شتمت أحدهم أو لعنته ، فإنما ألعن أعداء الله .
* * *
كانت أم إبراهيم بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
أموية من ولد عثمان بن عفان .
قال إبراهيم : فدخلت على جدي عيسى بن موسى مع أبي موسى ، فقال لي جدي :
أتحب بنى أمية ؟ فقال له موسى أبى : نعم ، إنهم أخواله ، فقال : والله لو رأيت جدك على
هامش
( 1 ) فت في عضده ، أي كسر قوته وفرق عنه أعوانه .
( 2 ) المرة في الأصل : طاقة الحبل .
( 3 ) يقال : حص الجناح ، أي قطعه .