تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
باستدراج الله إياهم آمنين مكره ، مطرحين صيانة الخلافة ، مستخفين بحق الرياسة ، ضعيفين عن رسوم السياسة ، فسلبهم الله العزة ، وألبسهم ، الذلة ، وأزال عنهم النعمة * * * سأل المنصور ليلة عن عبد الله بن مروان بن محمد ، فقال له الربيع : إنه في سجن أمير المؤمنين حيا ، فقال المنصور : قد كان بلغني كلام خاطبه به ملك النوبة ، لما قدم دياره ، وأنا أحب أن أسمعه من فيه ، فليؤمر بإحضاره . فأحضر فلما دخل خاطب المنصور بالخلافة ، فأمره المنصور ، بالجلوس ، فجلس وللقيد في رجليه خشخشة . قال : أحب أن تسمعني كلاما قاله لك ملك النوبة حيث غشيت بلاده ، قال : نعم ، قدمت إلى بلد النوبة ، فأقمت أياما ، فاتصل خبرنا بالملك ، فأرسل إلينا فرشا وبسطا وطعاما كثيرا ، وأفرد لنا منازل واسعة ، ثم جاءني ومعه خمسون من أصحابه ، بأيديهم الحراب ، فقمت إليه فاستقبلته ، وتنحيت له عن صدر المجلس ، فلم يجلس فيه ، وقعد على الأرض ، فقلت له : ما منعك من القعود على الفرش ؟ قال : إني ملك ، وحق الملك أن يتواضع لله ولعظمته إذا رأى نعمة متجددة عنده ، ولما رأيت تجدد نعمة الله عندي بقصدكم بلادي ، واستجارتكم بي ، بعد عزكم وملككم ، قابلت هذه النعمة بما ترى من الخضوع والتواضع . ثم سكت وسكت ، فلبثنا ما شاء الله ، لا يتكلم ولا أتكلم ، وأصحابه قيام بالحراب على رأسه . ثم قال لي : لما ذا شربتم الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم ؟ فقلت : اجترأ على ذلك عبيدنا بجهلهم ، قال : فلم وطئتم الزروع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم ودينكم ( 1 ) ؟ قلت : فعل ذلك أتباعنا وعمالنا جهلا منهم ، قال فلم لبستم الحرير والديباج والذهب ، وهو محرم عليكم في كتابكم ودينكم ؟ قلت : استعنا في أعمالنا بقوم من
هامش
( 1 ) ساقطة من ب