يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ، والله لا أعدكم شيئا ولا أتوعدكم إلا وفيت بالوعد
والوعيد ، ولأعملن اللين حتى لا تنفع إلا الشدة ، ولأغمدن السيف إلا في إقامة حد ،
أو بلوغ حق ، ولأعطينكم حتى أرى العطية ضياعا . إن أهل بيت اللعنة والشجرة الملعونة
في القرآن ، كانوا لكم أعداء لا يرجعون معكم من حالة إلا إلى ما هو أشد منها ، ولا يلي
عليكم منهم وال إلا تمنيتم من كان قبله ، وإن كان لا خير في جميعهم ، منعوكم الصلاة في
أوقاتها ، وطالبوكم بأدائها في غير وقتها ، وأخذوا المدبر بالمقبل والجار بالجار ، وسلطوا
شراركم على خياركم ، فقد محق الله جورهم ، وأزهق باطلهم بأهل بيت نبيكم ، فما نؤخر
لكم ، عطاء ولا نضيع لأحد منكم حقا ، ولا نجهزكم في بعث ولا نخاطر بكم في قتال ،
ولا نبذ لكم دون أنفسنا ، والله على ما نقول وكيل بالوفاء والاجتهاد ، وعليكم
بالسمع والطاعة .
ثم نزل .
* * *
كان يقال : لو ذهبت دولة بنى أمية على يد غير مروان بن محمد ، لقيل : لو كان لها
مران لما ذهبت .
كان يقال : إن دولة بنى أمية آخرها خليفة ، أمه أمة ، فلذلك كانوا لا يعهدون إلى
بنى الإماء منهم ، ولو عهدوا إلى ابن أمة لكان مسلمة بن عبد الملك أولاهم بها ، وكان
انقراض أمرهم على يد مروان وأمه أمة ، كانت لمصعب بن الزبير ، وهبها من إبراهيم بن
الأشتر ، فأصابها محمد بن مروان يوم قتل ابن الأشتر ، فأخذها من ثقله فقيل : إنها
كانت حاملا بمروان ، فولدته على فراش محمد بن مروان ، ولذلك كان أهل خراسان ينادونه
في الحرب : يا بن الأشتر .
قيل أيضا : إنها كانت حاملا به من مصعب بن الزبير ، وإنه لم تطل مدتها عند
شرح نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٧