تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مرة حتى جاءكم من لا تعرفون اسمه ولا بيته ، يضربكم بسيفه ، فأعطيتموها عنوة وأنتم صاغرون . ألا إن آل محمد أئمة الهدى ، ومنار سبيل التقى القادة الذادة السادة ، بنو عم رسول الله ، ومنزل جبريل بالتنزيل ، كم قصم الله بهم ( 1 ) من جبار طاغ ، وفاسق باغ ، شيد الله بهم الهدى ، وجلا بهم العمى ، لم يسمع بمثل العباس ! وكيف لا تخضع له الأمم لواجب حق الحرمة ! أبو رسول الله بعد أبيه ، وإحدى يديه ، وجلدة بين عينيه . أمينه يوم العقبة وناصره بمكة ، ورسوله إلى أهلها ، وحاميه يوم حنين ، عند ملتقى الفئتين ، لا يخالف له رسما ، ولا يعصى له حكما ، الشافع يوم نيق ( 2 ) العقاب ، إلى رسول الله في الأحزاب ها إن في هذا أيها الناس لعبرة لأولي الابصار ( 3 ) ! قلت : الأسدي عبد الله بن الزبير . ومن لا يعرفون اسمه ولا بيته ، يعنى نفسه ، لأنه لم يكن معلوم النسب ، وقد اختلف فيه هل هو مولى أم عربي . ويوم العقبة : يوم مبايعة الأنصار السبعين لرسول الله صلى الله عليه وآله بمكة . ويوم نيق العقاب يوم فتح مكة ، شفع العباس ذلك اليوم في أبي سفيان وفي أهل مكة ، فعفا النبي صلى الله عليه وآله عنهم . * * * اجتمع عند المنصور أيام خلافته جماعة من ولد أبيه ، منهم عيسى بن موسى والعباس ابن محمد وغيرهما ، فتذاكروا خلفاء بنى أمية ، والسبب الذي به سلبوا عزهم ، فقال المنصور : كان عبد الملك جبارا لا يبالي ما صنع ، وكان الوليد لحانا مجنونا ، وكان سليمان همته بطنه وفرجه ، وكان عمر أعور بين عميان ، وكان هشام رجل القوم . ولم يزل بنو أمية ضابطين لما مهد لهم من السلطان ، يحوطونه ويصونونه ويحفظونه ، ويحرسون ما وهب الله لهم منه ، مع تسنمهم معالي الأمور ، ورفضهم أدانيها ، حتى أفضى أمرهم إلى أحداث مترفين من أبنائهم فغمطوا النعمة ، ولم يشكروا العافية ، وأساءوا الرعاية ، فابتدأت النقمة منهم ،
هامش
( 1 ) ساقه من ب ( 2 ) نيق العقاب : موضع بين مكة والمدينة قرب الجحفة . ( 3 ) د : الألباب .