لقد كرهتهم العيدان ( 1 ) التي افترعوها ، وأمسكت السماء درها ( 2 ) ، والأرض ريعها ( 3 )
وقحل ( 4 ) الضرع ، وجفز الفنيق ( 5 ) ، وأسمل ( 6 ) جلباب الدين ، وأبطلت الحدود ،
وأهدرت الدماء ، وكان ربك بالمرصاد ، فدمدم ( 7 ) عليهم ربهم بذنبهم فسواها ،
ولا يخاف عقباها ، وملكنا الله أمركم .
عباد الله لينظر كيف تعملون ، فالشكر الشكر ، فإنه من دواعي المزيد ، أعاذنا الله
وإياكم من مضلات الأهواء ، وبغتات الفتن فإنما نحن به وله !
* * *
لما أمعن داود بن علي في قتل بنى أمية بالحجاز قال له عبد الله بن حسن عليه السلام :
يا بن عمى ، إذا أفرطت في قتل أكفائك فمن تباهى بسلطانك ! وما يكفيك منهم أن
يروك غاديا ورائحا فيما يسرك ويسؤهم !
* * *
كان داود بن علي يمثل ببني أمية ، يسمل العيون ، ويبقر البطون ، ويجدع الأنوف
ويصطلم الآذان . وكان عبد الله بن علي بنهر أبى فطرس يصلبهم منكسين ، ويسقيهم
النورة والصبر ، والرماد والخل ، ويقطع الأيدي والأرجل . وكان سليمان بن علي بالبصرة
يضرب الأعناق .
* * *
خطب السفاح في الجمعة الثانية بالكوفة ، فقال :
هامش
( 1 ) العيدان ، يريد أعواد المنابر ، وافترعوا : اعتلوها .
( 2 ) درها ، أي مطرها .
( 3 ) الريع : النماء .
( 4 ) قحل : يبس جلده على لحمه .
( 5 ) الفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته ، والحفز : السرعة في المشي .
( 6 ) أسمل : خلق وبلى .
( 7 ) دمدم عليهم ، طحنهم فأهلكهم .