تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لقد كرهتهم العيدان ( 1 ) التي افترعوها ، وأمسكت السماء درها ( 2 ) ، والأرض ريعها ( 3 ) وقحل ( 4 ) الضرع ، وجفز الفنيق ( 5 ) ، وأسمل ( 6 ) جلباب الدين ، وأبطلت الحدود ، وأهدرت الدماء ، وكان ربك بالمرصاد ، فدمدم ( 7 ) عليهم ربهم بذنبهم فسواها ، ولا يخاف عقباها ، وملكنا الله أمركم . عباد الله لينظر كيف تعملون ، فالشكر الشكر ، فإنه من دواعي المزيد ، أعاذنا الله وإياكم من مضلات الأهواء ، وبغتات الفتن فإنما نحن به وله ! * * * لما أمعن داود بن علي في قتل بنى أمية بالحجاز قال له عبد الله بن حسن عليه السلام : يا بن عمى ، إذا أفرطت في قتل أكفائك فمن تباهى بسلطانك ! وما يكفيك منهم أن يروك غاديا ورائحا فيما يسرك ويسؤهم ! * * * كان داود بن علي يمثل ببني أمية ، يسمل العيون ، ويبقر البطون ، ويجدع الأنوف ويصطلم الآذان . وكان عبد الله بن علي بنهر أبى فطرس يصلبهم منكسين ، ويسقيهم النورة والصبر ، والرماد والخل ، ويقطع الأيدي والأرجل . وكان سليمان بن علي بالبصرة يضرب الأعناق . * * * خطب السفاح في الجمعة الثانية بالكوفة ، فقال :
هامش
( 1 ) العيدان ، يريد أعواد المنابر ، وافترعوا : اعتلوها . ( 2 ) درها ، أي مطرها . ( 3 ) الريع : النماء . ( 4 ) قحل : يبس جلده على لحمه . ( 5 ) الفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته ، والحفز : السرعة في المشي . ( 6 ) أسمل : خلق وبلى . ( 7 ) دمدم عليهم ، طحنهم فأهلكهم .