تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فقال : أصل هذا كله محمد بن الحنفية ، ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم . قلت له : أفكان محمد بن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين عليه السلام بعلم يستأثر به على أخويه حسن وحسين عليهما السلام ؟ قال : لا ، ولكنهما كتما وأذاع . ثم قال : قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب الحديث ، أن عليا عليه السلام لما قبض أتى محمد ابنه أخويه حسنا وحسينا عليهما السلام ، فقال لهما : أعطياني ميراثي من أبى ، فقالا له : قد علمت أن أباك لم يترك صفراء ولا بيضاء ، فقال : قد علمت ذلك ، وليس ميراث المال أطلب ، إنما أطلب ميراث العلم . قال أبو جعفر رحمه الله تعالى : فروى أبان بن عثمان عمن يروى له ذلك ، عن جعفر بن محمد عليه السلام ، قال : فدفعا إليه صحيفة ، لو أطلعاه على أكثر منها لهلك ، فيها ذكر دولة بنى العباس . قال أبو جعفر : وقد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي ، قال : حدثني عيسى ابن علي بن عبد الله بن العباس ، قال : لما أردنا الهرب من مروان بن محمد ، لما قبض على إبراهيم الامام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس ، وهي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة ، في صندوق من نحاس صغير ، ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة ( 1 ) لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن ، فلما أفضى السلطان إلينا ، وملكنا الامر ، أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث وحفر ، فلم يوجد فيه شئ ، فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع ، حتى بلغ الحفر الماء ولم نجد شيئا . قال أبو جعفر : وقد كان محمد بن الحنفية صرح بالامر لعبد الله بن العباس وعرفه تفصيله ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام قد فصل لعبد الله بن العباس الامر ، وإنما أخبره به
هامش
( 1 ) الشراة : صقع بالشام بين المدينة ودمشق ، ومن بعض نواحيه القرية المعروفة بالحمية ، كان يسكنها ولد علي بن عباس في أيام بنى مروان . ياقوت