تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عبد الله بن علي ، فكان ابنه عبد الله بن مروان في مقدمته ، وعلى الميمنة الوليد ابن معاوية بن عبد الملك بن مروان ، وعلى الميسرة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ابن مروان ، وعبى عبد الله بن علي جيشه ، وتراءى الجمعان ، فقال مروان لعبد العزيز ابن عمر : انظر ، فإن زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا كنا نحن الذين ندفعها إلى عيسى ابن مريم ، وإن قاتلونا قبل الزوال ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم أرسل إلى عبد الله ابن علي يسأله الكف عن القتال نهار ذلك اليوم ، فقال عبد الله : كذب ابن زربي إنما يريد المدافعة إلى الزوال ، لا والله لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله . ثم حرك أصحابه للقتال ، فنادى مروان في أهل الشام : لا تبدءوهم بالحرب ، فلم يسمع الوليد ابن معاوية منه ، وحمل على ميسرة عبد الله بن علي ، فغضب مروان وشتمه ، فلم يسمع له واضطرمت الحرب ، فأمر عبد الله الرماة أن ينزلوا ، ونادى : الأرض الأرض ! فنزل الناس ، ورمت الرماة ، وأشرعت الرماح وجثوا على الركب ، فاشتد القتال ، فقال مروان لقضاعة : أنزلوا ، قالوا : حتى تنزل كندة ، فقال لكندة أنزلوا ، فقالوا : حتى تنزل السكاسك ، فقال لبني سليم : أنزلوا ، فقالوا : حتى تنزل عامر ، فقال لتميم : احملوا ، فقالوا : حتى تحمل بنو أسد ، فقال لهوازن احملوا ، قالوا حتى تحمل غطفان ، فقال لصاحب شرطته : احمل ويلك ! قال : ما كنت لأجعل نفسي غرضا ، قال : أما والله لأسوأنك ، قال : وددت أن أمير المؤمنين يقدر على ذلك ! فانهزم عسكر مروان وانهزم مروان معهم ، وقطع الجسر ، فكان من هلك غرقا أكثر ممن هلك تحت السيف ، واحتوى عبد الله بن علي على عسكر مروان بما فيه ، وكتب إلى أبى العباس يخبره الواقعة . * * * كان مروان سديد الرأي ، ميمون النقيبة ، حازما ، فلما ظهرت المسودة ، ولقيهم كان