عبد الله بن علي ، فكان ابنه عبد الله بن مروان في مقدمته ، وعلى الميمنة الوليد
ابن معاوية بن عبد الملك بن مروان ، وعلى الميسرة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز
ابن مروان ، وعبى عبد الله بن علي جيشه ، وتراءى الجمعان ، فقال مروان لعبد العزيز
ابن عمر : انظر ، فإن زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا كنا نحن الذين ندفعها إلى عيسى
ابن مريم ، وإن قاتلونا قبل الزوال ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم أرسل إلى عبد الله
ابن علي يسأله الكف عن القتال نهار ذلك اليوم ، فقال عبد الله : كذب ابن زربي
إنما يريد المدافعة إلى الزوال ، لا والله لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله .
ثم حرك أصحابه للقتال ، فنادى مروان في أهل الشام : لا تبدءوهم بالحرب ، فلم يسمع الوليد
ابن معاوية منه ، وحمل على ميسرة عبد الله بن علي ، فغضب مروان وشتمه ، فلم يسمع
له واضطرمت الحرب ، فأمر عبد الله الرماة أن ينزلوا ، ونادى : الأرض الأرض ! فنزل
الناس ، ورمت الرماة ، وأشرعت الرماح وجثوا على الركب ، فاشتد القتال ، فقال مروان
لقضاعة : أنزلوا ، قالوا : حتى تنزل كندة ، فقال لكندة أنزلوا ، فقالوا : حتى تنزل
السكاسك ، فقال لبني سليم : أنزلوا ، فقالوا : حتى تنزل عامر ، فقال لتميم : احملوا ،
فقالوا : حتى تحمل بنو أسد ، فقال لهوازن احملوا ، قالوا حتى تحمل غطفان ، فقال
لصاحب شرطته : احمل ويلك ! قال : ما كنت لأجعل نفسي غرضا ، قال : أما والله
لأسوأنك ، قال : وددت أن أمير المؤمنين يقدر على ذلك ! فانهزم عسكر مروان
وانهزم مروان معهم ، وقطع الجسر ، فكان من هلك غرقا أكثر ممن هلك تحت السيف ،
واحتوى عبد الله بن علي على عسكر مروان بما فيه ، وكتب إلى أبى العباس يخبره الواقعة .
* * *
كان مروان سديد الرأي ، ميمون النقيبة ، حازما ، فلما ظهرت المسودة ، ولقيهم كان
شرح نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٢