تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فقالت : أيها الأمير ، إن العدل ليمل من الاكثار منه ، والاسراف فيه ، فكيف لا تمل أنت من الجور وقطيعة الرحم ! فأطرق ثم قال لها : سننتم علينا القتل لا تنكرونه * فذوقوا كما ذقنا على سالف الدهر ثم قال : يا أمة الله * وأول راض سنة من يسيرها * ( 1 ) . ألم تحاربوا عليا وتدفعوا حقه ؟ ألم تسموا حسنا وتنقضوا شرطه ؟ ألم تقتلوا حسينا وتسيروا رأسه ؟ ألم تقتلوا زيدا وتصلبوا جسده ؟ ألم تقتلوا يحيى وتمثلوا به ؟ ألم تلعنوا عليا على منابركم ؟ ألم تضربوا أبانا علي بن عبد الله بسياطكم ؟ ألم تخنقوا الامام بجراب النورة في حبسكم ؟ ثم قال : ألك حاجة ؟ قالت قبض عمالك أموالي ، فأمر برد أموالها عليها . * * * لما سار مروان إلى الزاب ، حفر خندقا ، فسار إليه أبو عون عبد الله بن يزيد الأزدي ، وكان قحطبة بن شبيب قد وجهه وأمده أبو سلمة الخلال بأمداد كثيرة ، فكان بإزاء مروان . ثم إن أبا العباس السفاح قال لأهله وهو بالكوفة حينئذ : من يسير إلى مروان من أهل بيتي وله ولاية العهد إن قتله ؟ فقال عبد الله عمه : أنا ، قال : سر على بركة الله ، فسار فقدم على أبى عون ، فتحول له أبو عون عن سرادقه وخلاه له بما فيه ، ثم سأل عبد الله عن مخاضة في الزاب ، فدل عليها ، فأمر قائدا من قواده فعبرها في خمسة آلاف ، فانتهى إلى عسكر مروان فقاتلهم ، حتى أمسوا وتحاجزوا ، ورجع القائد بأصحابه ، فعبر المخاضة إلى عسكر عبد الله بن علي ، وأصبح مروان ، فعقد جسرا ، وعبر بالجيش كله إلى
هامش
( 1 ) من بيت لأبي ذؤيب الهذلي ، ديوان الهذليين 1 : 156 والبيت بتمامه : فلا تجزعن من سنة أنت سرتها * وأول راض سنة من يسيرها