حتى يملكه عبيدهم الصغار العيون ، العراض الوجوه ، الذين كأن وجوههم
المجان المطرقة .
* * *
وروى أن علي بن عبد الله دخل على هشام ومعه ابنا ابنه : الخليفتان أبو العباس
وأبو جعفر ، فكلمه فيما أراد ، ثم ولى فقال هشام : إن هذا الشيخ قد خرف وأهتر ،
يقول : إن هذا الامر سينتقل إلى ولده ! فسمع علي بن عبد الله كلامه ، فالتفت إليه ،
وقال : أي والله ليكونن ذلك ، وليملكن هذان .
وقد روى أبو العباس المبرد في كتاب " الكامل " هذا الحديث ، فقال : دخل
علي بن عبد الله بن العباس على سليمان بن عبد الملك فيما رواه محمد بن شجاع البلخي ،
ومعه ابنا ابنه الخليفتان بعد : أبو العباس وأبو جعفر ، فأوسع له على سريره وبره ، وسأله
عن حاجته ، فقال : ثلاثون ألف درهم عل دين ، فأمر بقضائها ، قال واستوص بابني
هذين خيرا ، ففعل ، فشكره علي بن عبد الله ، وقال : وصلتك رحم ، فلما ولى قال
سليمان لأصحابه : إن هذا الشيخ قد اختل وأسن وخلط ، وصار يقول : إن هذا الامر
سينتقل إلى ولده . فسمع ذلك علي بن عبد الله ، فالتفت إليه ، وقال : أي والله ليكونن
ذلك ، وليملكن هذان ( 1 ) .
قال أبو العباس المبرد : وفى هذه الرواية غلط ، لان الخليفة في ذلك الوقت لم يكن
سليمان ، وإنما ينبغي أن يكون دخل على هشام ، لان محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
كان يحاول التزويج في بنى الحارث بن كعب ، ولم يكن سليمان بن عبد الملك يأذن له ، فلما
قام عمر بن عبد العزيز جاء فقال : إني أردت أن أتزوج ابنة خالي من بنى الحارث
هامش
( 1 ) الكامل 361 ( طبع أوروبا ) مع اختلاف في الرواية .