تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بكيت وماذا يرد البكاء * وقل البكاء لقتلى كداء أصيبوا معا فتولوا معا * كذلك كانوا معا في رخاء بكت لهم الأرض من بعدهم * وناحت عليهم نجوم السماء وكانوا ضياء فلما انقضى الزمان بقومي تولى الضياء ومن شعره فيهم : أثر الدهر في رجالي فقلوا * بعد جمع فراح عظمي مهيضا ما تذكرتهم فتملك عيني * فيض دمع ، وحق لي أن تفيضا ومن شعره فيهم : أولئك قومي بعد عز وثروة * تداعوا فإلا تذرف العين أكمد كأنهم لا ناس للموت غيرهم * وإن كان فيهم منصفا غير معتدى ( 1 ) * * * وقال أبو الفرج : ركب المأمون بدمشق يتصيد ، حتى بلغ جبل الثلج ، فوقف في بعض الطريق على بركة عظيمة ، في جوانبها أربع سروات ( 2 ) ، لم ير أحسن منها ، فنزل هناك ، وجعل ينظر إلى آثار بنى أمية ويعجب منها ، ويذكرهم . ثم دعا بطبق عليه طعام ، فأكل وأمر علوية فغنى : أولئك قومي بعد عز ومنعة * تفانوا فإلا تذرف العين أكمد وكان علوية من موالي بنى أمية ، فغضب المأمون ، وقال : يا بن الفاعلة ، ألم يكن لك وقت تبكي فيه على قومك إلا هذا الوقت ! قال : كيف لا أبكى عليهم ومولاكم زرياب ، كان في أيام دولتهم يركب معهم في مائة غلام ، وأنا مولاهم معكم أموت جوعا ! فقام المأمون
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 353 ( طبعة الدار ) . ( 2 ) السرور : شجر حسن الهيئة قويم الساق ، واحده سروة .