عليك ، إما قتلتني [ غانما ] ( 1 ) وإما أمنتني [ سالما ] ( 2 ) ، فقال : ومن أنت حتى أعرفك ؟
فانتسبت له ، فقال : مرحبا بك ! اقعد فتكلم سالما آمنا ، ثم أقبل على فقال : حاجتك يا بن
أخي ؟ فقلت : إن الحرم اللواتي أنت أقرب الناس إليهن معنا ، وأولى الناس بهن بعدنا ، قد
خفن لخوفنا ، ومن خاف خيف عليه . فوالله ما أجابني إلا بدموعه على خديه ، ثم قال :
يا بن أخي ، يحقن الله دمك ، ويحفظك في حرمك ، ويوفر عليك مالك ، فوالله
لو أمكنني ذلك في جميع قومك لفعلت ، فكن متواريا كظاهر ، وآمنا كخائف ، ولتأتني
رقاعك . قال : فوالله لقد كنت أكتب إليه كما يكتب الرجل إلى أبيه وعمه . قال : فلما
فرغ من الحديث ، رددت عليه طيلسانه ، فقال : مهلا ، فإن ثيابنا إذا فارقتنا لم ترجع
إلينا ( 3 ) .
* * *
وروى أبو الفرج الأصفهاني ، قال : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، عن عمر بن
شبة ، قال : قال سديف لأبي العباس يحضه عل بنى أمية ، ويذكر من قتل مروان وبنو
أمية من أهله :
كيف بالعفو عنهم وقديما * قتلوكم وهتكوا الحرمات
أين زيد وأين يحيى بن زيد ! * يا لها من مصيبة وترات !
والامام الذي أصيب بحران * إمام الهدى ورأس الثقات
قتلوا آل أحمد لا عفا الذنب لمروان غافر السيئات
* * *
قال أبو الفرج : وأخبرني علي بن سليمان الأخفش ، قال : أنشدني محمد بن يزيد المبرد
لرجل من شيعة بنى العباس ، يحضهم على بنى أمية :
هامش
( 1 ) من الأغاني
( 2 ) ن الأغاني ، وروايته : " وإما رددتني سالما " .
( 3 ) الأغاني 4 : 349 - 350 ( طبعة الدار ) .