ابن عثمان ، قال : استحلف أخي عبد الله بن الحسن داود بن علي - وقد حج معه سنة
اثنتين وثلاثين ومائة ، بطلاق امرأته مليكة بنت داود بن الحسن ، ألا يقتل أخويه
محمدا والقاسم ابني عبد الله بن عمرو بن عثمان ، قال : فكنت أختلف إليه آمنا ، وهو يقتل
بنى أمية ، وكان يكره أن يراني أهل خراسان ، ولا يستطيع إلى سبيلا ليمينه ، فاستدناني
يوما ، فدنوت منه ، فقال : ما أكثر الغفلة ، وأقل الحزمة ! فأخبرت بها أخي عبد الله
ابن الحسن ، فقال : يا بن أم ، تغيب عن الرجل ، وأقل عنه ، فتغيب حتى مات ( 1 ) .
قلت : إلا أن ذلك الدين الذي لم يقضه داود ، قضاه أبو جعفر المنصور .
* * *
وروى أبو الفرج في الكتاب المذكور أن سديفا أنشد أبا العباس ، وعنده رجال
من بنى أمية ، فقال :
يا بن عم النبي أنت ضياء * استبنا بك اليقين الجليا
[ فلما بلغ قوله ] ( 2 ) :
جرد السيف وارفع العفو حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويا ( 3 )
قطن البغض في القديم وأضحى ( 4 ) * ثابتا في قلوبهم مطويا
وهي طويلة ، فقال أبو العباس : يا سديف ، خلق الانسان من عجل ! ثم أنشد
أبو العباس متمثلا :
أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا * فلن تبيد وللآباء أبناء
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 348 ( طبعة الدار ) .
( 2 ) من الأغاني .
( 3 ) ذكره بعده في الأغاني :
لا يغرنك ما ترى من رجال * إن تحت الضلوع داء دويا
( 4 ) في الأغاني : " بطن البغض " .