قال ابن قتيبة : خطب إلى عقيل بن علفة المري ابنته هشام بن إسماعيل المخزومي
وكان والى المدينة ، وخال هشام بن عبد الملك - فرده ، لأنه كان أبيض شديد البياض ،
وكان عقيل أعرابيا جافيا غيورا مفرط الغيرة ، وقال :
رددت صحيفة القرشي لما * أبت أعراقه إلا احمرارا
فرده ، لأنه توسم فيه أن بعض أعراقه ينزع إلى العجم ، لما رأى من بياض
لونه وشقرته ( 1 ) .
ومنه قول جرير يذكر العجم :
يسموننا الاعراب والعرب اسمنا * وأسماؤهم فينا رقاب المزاود ( 2 )
وإنما يسمونهم رقاب المزاود ، لأنها حمراء .
ومن كناياتهم تعبيرهم عن المفاخرة بالمساجلة ، وأصلها من السجل ، وهي الدلو الملئ ،
كان الرجلان يستقيان ، فأيهما غلب صاحبه كان الفوز والفخر له ، قال الفضل بن العباس
ابن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب :
وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من بيت العرب ( 3 )
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب ( 4 )
برسول الله وابني عمه * وبعباس بن عبد المطلب
ويقال : إن الفرزدق مر بالفضل وهو ينشد : ( من يساجلني ) ، فقال : أنا أساجلك ،
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 4 : 12
( 2 ) كذا ذكره المؤلف ، ولم أجده في ديوانه ، وفى عيون الأخبار ( 4 : 12 ) نسبه لرجل
من الاعراب .
( 3 ) الخبر في الكامل 1 : 110 ، والأبيات في ستة مع الخبر ، في الأغاني 14 : 171 - 15 : 3 ،
وهي في كنايات الجرجاني 51 .
( 4 ) الكرب : حبل يشد على عراقي الدلو .