أفرغ في قالب الجمال فما * يصلح إلا لذلك العمل
وكما كنى عنه ابن المعتز بقوله :
وزارني في ظلام الليل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر
ولاح ضوء هلال كاد يفضحه * مثل القلامة قد قصت من الظفر
فقمت أفرش خدي في الطريق له * ذلا وأسحب أذيالي على الأثر
فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
ومما تطيروا من ذكره ، فكنوا عنه قولهم : ( مات ) ، فإنهم عبروا عنه بعبارات
مختلفة داخلة في باب الكناية ، نحو قولهم : ( لعق إصبعه ) ) . وقالوا : ( اصفرت أنامله )
لان اصفرار الأنامل من صفات الموتى ، قال الشاعر :
فقرباني بأبي أنتما * من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة * منزلها حران والرقتان ( 1 )
وقال لبيد :
وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل ( 2 )
يعنى الموت .
ويقولون في الكناية عنه : صك لفلان على أبى يحيى ، وأبو يحيى كنية الموت ، كنى عنه
بضده ، كما كنوا عن الأسود بالأبيض ، وقال الخوارزمي :
سريعة موت العاشقين كأنما * يغار عليهم من هواها أبو يحيى ( 3 )
هامش
( 1 ) كنايات الجرجاني 49 وفيها : ( والرقمتان ) .
( 2 ) ديوانه 2 : 28
( 3 ) كنايات الجرجاني 49 ، وثمار القلوب 197 .