وإني لعف عن زيارة جارتي * وإني لمشنوء إلى اغتيابها
ولم أك طلابا أحاديث سرها * ولا عالما من أي حوك ثيابها ( 1 )
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها * زءورا ولم تنبح على كلابها ( 2 ) .
وقال الأخطل في ضد ذلك يهجو رجلا ويرميه بالزنا :
سبنتي يظل الكلب يمضغ ثوبه * له في ديار الغانيات طريق
السبنتي : النمر ، يريد أنه جرئ وقح ، وأن الكلب لأنسه به وكثرة اختلافه إلى
جاراته يعرفه ، ويمضغ ثوبه ، يطلب ما يطعمه ، والعفيف ينكره الكلب ولا يأنس به ،
ثم أكد ذلك بأنه قد صار له بكثرة تردده إلى ديار النساء طريق معروف .
ومن جيد الكناية عن العفة قول عقيل بن علفة المري ( 4 ) :
ولست بسائل جارات بيتي * أغياب رجالك أم شهود ( 5 )
هامش
( 1 ) رواية المرتضى :
* وما أنا بالداري أحاديث بيتها *
وذكر بعده :
وإن قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك عورات النساء اجتنابها
وزاد ابن الشجري بعده :
إذا سد باب عنك من دون حاجة * فذرها لأخرى لين لك بابها
( 2 ) ابن الشجري : ( لم تأنس إلى كلابها ) ، ويقال : رجل زوار وزءور ، كذا ذكره صاحب
اللسان واستشهد بالبيت .
( 3 ) ديوانه 276 ، وروايته : ( له في معان الغانيات ) ، وفى شرحه : ( المعان : منزل القوم ومحلهم ) .
وفيه أيضا : ( السبنتي : الذئب ) .
( 4 ) من أبيات في حماسة أبى تمام - بشرح التبريزي 1 : 377 ، واللآلي 185 ، والخزانة 4 : 12
وكنايات الجرجاني 10 ، وفى الأصول وكتاب الجرجاني ( عقيل بن علقمة ) وهو خطأ .
( 5 ) قال التبريزي : ( ويجوز أن يكون عرض بقذف الذي يهجوه ، كما يقول من لم تجر عادته بلزوم
الأسواق لمن هو متعود للمبايعة والمشاراة : لست أعاشر المنادين ولا أبخس إذا وزنت ، أي أنك يا سامع
تفخر بذلك ) .