أخذه الرضى رحمه الله تعالى ، فقال يرثي امرأة :
إن لم تكن نصلا فغمد نصول * غالته أحداث الزمان بغول ( 1 )
أو لم تكن بأبي شبول ضيغم * تدمى أظافره فأم شبول
ومن الكنايات ما يروى أن رجلا من خواص كسرى ، أحب الملك امرأته ، فكان
يختلف إليها سرا وتختلف إليه ، فعلم بذلك فهجرها وترك فراشها ، فأخبرت كسرى ،
فقال له يوما : بلغني أن لك عينا عذبة ، وأنك لا تشرب منها ! فقال : بلغني أيها الملك أن
الأسد يردها فخفته ، فتركتها له ، فاستحسن ذلك منه ووصله .
ومن الكنايات الحسنة قول حاتم :
وما تشتكيني جارتي غير أنني * إذا غاب عنها بعلها لا أزورها ( 2 )
سيبلغها خيري ويرجع بعلها * إليها ولم يسبل على ستورها ( 3 )
فكنى بإسبال الستر عن الفعل ، لأنه يقع عنده غالبا .
فأما قول عمر : ( من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب عليه المهر ) . فيمكن أن يكنى
بذلك عن الجماع نفسه ، ويمكن أن يكنى به عن الخلوة فقط ، وهو مذهب أبي حنيفة ،
وهو الظاهر من اللفظ لامرين : أحدهما قوله : ( أغلق بابا ) فإنه لو أراد الكناية لم يحسن
الترديد ب ( أو ) ، وثانيهما أنه قد كان مقررا عندهم أن الجماع نفسه يوجب كمال المهر ، فلم
يكن به حاجة إلى ذكر ذلك .
ويشبه قول حاتم في الكناية المقدم ذكرها قول بشار بن بشر ( 4 )
هامش
( 1 ) ديوانه لوحة 149 ، مطلع قصيدة يعزى فيها أبا سعد بن خلف عن أخته .
( 2 ) ديوانه 110
( 3 ) الديوان : ( ولم يقصر على ) .
( 4 ) هو بشار بن بشر المجاشعي ، حماسة ابن الشجري 135 ، والأبيات أيضا في أمالي المرتضى 1 : 379
ونسبها إلى هلال بن خثعم ، مع اختلاف في الرواية ، وترتيب الأبيات .