فكنى ب ( بئس الثرى ) عن تنكر ذات بينهم ، وب ( ( تهدم الأطواد ) عن خفة
حلومهم وطيش عقولهم .
ومنها قول أبى الطيب :
وشر ما قنصته راحتي قنص * شهب البزاة سواء فيه والرخم ( 1 )
كنى بذلك عن سيف الدولة ، وأنه يساوى بينه وبين غيره من أراذل الشعراء
وخامليهم في الصلة والقرب .
وقال الأقيشر لرجل : ما أراد الشاعر بقوله ( 2 ) :
ولقد غدوت بمشرف يافوخه * مثل الهراوة ماؤه يتفصد ( 3 )
أرن يسيل من المراح لعابه * ويكاد جلد إهابه يتقدد ( 4 )
قال : إنه يصف فرسا ، فقال : حملك الله على مثله ، وهذان البيتان من لطيف
الكناية ورشيقها ، وإنما عنى العضو .
وقريب من هذه الكناية قول سعيد بن عبد الرحمن بن حسان ، وهو غلام يختلف
إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدب ولد هشام بن عبد الملك ، وقد جمشه عبد الصمد
فأغضبه ، فدخل إلى هشام ، فقال له :
إنه والله لولا أنت لم * ينج منى سالما عبد الصمد
هامش
( 1 ) ديوانه 3 : 373
( 2 ) الخبر والبيتان ومعهما ثالث في كنايات الجرجاني 20 ، وفيه : ( وحكى ابن دريد قال : وقف
أعرابي على أبى عبيدة فقال : ما يعنى الشاعر بقوله . . . إلى آخر الخبر ) وهما أيضا في شرح التبريزي على
الحماسة 4 : 356 .
( 3 ) رواية التبريزي : ( عسر المكرة ) .
( 4 ) أرن ، أي نشيط ، ورواية التبريزي : ( مرح يمج ) ، وذكر بعده :
حتى علوت به مشق ثنية * طورا أغور به وطورا أنجد