وموتك وحياتك يا علي معي ) ، والله ما كذب ولا كذبت ، ولا ضل ولا ضللت
ولا ضل بي ولا نسيت ما عهد إلى ، وإني على بينة من ربى وعلى الطريق الواضح ، ألفظه
لفظا .
ثم نهض إلى القوم ، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق الأحمر ،
وما كانت صلاة القوم في ذلك اليوم إلا تكبيرا ( 1 ) .
قال : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان ، قال :
برز في بعض أيام صفين رجل من حمير ، من آل ذي يزن ، اسمه كريب ( 2 ) بن الصباح ،
ليس في الشام يومئذ رجل أشهر بالبأس والنجدة منه ، فنادى : من يبارز ؟ فخرج إليه المرتفع
ابن الوضاح الزبيدي ، فقتله ، ثم نادى : من يبارز ؟ فخرج إليه الحارث بن الجلاح ،
فقتله ، ثم نادى : من يبارز ؟ فخرج إليه عابد ( 3 ) بن مسروق الهمداني فقتله ، ثم رمى
بأجسادهم بعضها فوق بعض ، وقام عليها بغيا واعتداء ، ونادى : من يبارز ؟ فخرج
إليه على ، وناداه : ويحك ! يا كريب ، إني أحذرك الله وبأسه ونقمته ، وأدعوك
إلى سنة الله وسنة رسوله ، ويحك ! لا يدخلنك معاوية النار ، فكان جوابه له أن
قال : ما أكثر ما قد سمعت منك هذه المقالة ! ولا حاجة لنا فيها ، أقدم إذا شئت ، من
يشترى سيفي وهذا أثره ؟ فقال على : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم مشى إليه فلم يمهله أن
ضربه ضربة خر منها قتيلا يشحط ( 4 ) في دمه ، ثم نادى : من يبرز ؟ فبرز إليه الحارث
ابن وداعة الحميري ، فقتله ، ثم نادى : من يبرز ؟ فبرز إليه المطاع بن مطلب العنسي ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) صفين 355 ، 356
( 2 ) في الأصول : ( كريث ) * وما أثبته من صفين .
( 3 ) صفين : ( عائذ )
( 4 ) يشحط ، بالبناء للمجهول : يتضرج بالدم ، وفى صفين : ( يتشحط ) .
( 5 ) صفين : ( القيني ) .