تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
رحيما ، أكرم خلق الله حسبا ، وأجملهم ( 1 ) منظرا ، وأسخاهم نفسا ، وأبرهم لوالد ، وأوصلهم لرحم ، وأفضلهم علما ، وأثقلهم حلما ، وأوفاهم لعهد ، وآمنهم على عقد ، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط ، بل كان يظلم فيغفر ، ويقدر فيصفح حتى مضى صلى الله عليه وسلم مطيعا لله صابرا على ما أصابه ، مجاهدا في الله حق جهاده ، حتى أتاه اليقين ، صلى الله عليه وسلم ، فكان ذهابه أعظم المصيبة على أهل الأرض : البر والفاجر ، ثم ترك فيكم كتاب الله يأمركم بطاعة الله ، وينهاكم عن معصيته ، وقد عهد إلى رسول الله عهدا فلست أحيد عنه ، وقد حضرتم عدوكم ، وعلمتم أن ( 2 ) رئيسهم منافق ، يدعوهم إلى النار ، وابن عم نبيكم معكم ، وبين أظهركم ، يدعوكم إلى الجنة وإلى طاعة ربكم ، والعمل بسنة نبيكم ، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر ، لم يسبقني بصلاة مع رسول الله أحد ، وأنا من أهل بدر ، ومعاوية طليق [ وابن طليق ] ( 3 ) . والله إنا على الحق وإنهم على الباطل ، فلا ( 4 يجتمعن على باطلهم وتتفرقوا عن حقكم 4 ) حتى يغلب باطلهم حقكم ، ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ( 5 ) ، فإن لم تفعلوا يعذبهم بأيدي غيركم . فقام ( 6 ) أصحابه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا شئت ، فوالله ما نريد بك بدلا ، بل نموت معك ، ونحيا معك . فقال لهم : والذي نفسي بيده ، لنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أضرب بين ( 7 ) يديه بسيفي هذا ، فقال : ( لا سيف إلا ذا الفقار ولا فتى إلا على ) ، وقال لي : ( يا علي أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ،
هامش
( 1 ) صفين : ( وأجمله ) ، وكذلك سائر الضمائر إلى : ( وآمنهم على عقد ) . ( 2 ) صفين : ( من رئيسهم ) . ( 3 ) من صفين ( 4 - 4 ) صفين : ( فلا يكونن القوم على باطلهم اجتمعوا عليه ، وتفرقون عن حقكم ) . ( 5 ) سورة التوبة 14 ( 6 ) صفين : ( فأجابه أصحابه ) . ( 7 ) صفين : ( قدامه ) .