تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إنكم لعلى حق ، وإن القوم لعلى باطل ، فلا يكونن أولى بالجد على باطلهم منكم في حقكم ، وإنا لنعلم أن الله سيعذبهم بأيديكم أو بأيدي غيركم ، اللهم أعنا ، ولا تخذلنا ، وانصرنا على عدونا ، ولا تحل ( 1 ) عنا ، وافتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين ( 2 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن جندب ، عن جندب بن عبد الله ، قال : قام عمار يوم صفين ، فقال : انهضوا ( 3 ) معي عباد الله ، إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم ظالم ، إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالاحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم ، ولو درس هذا الدين : لم قتلتموه ؟ فقلنا : لاحداثه ، فقالوا إنه لم يحدث شيئا . وذلك لأنه مكنهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو انهدمت ( 4 ) الجبال ، والله ما أظنهم يطلبون بدم ( 5 ) ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحلوها ( 6 ) ، واستمروها ، وعلموا أن صاحب الحق لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها . إن القوم لم يكن لهم سابقة في الاسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ، تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ، ولولاها ما بايعهم من الناس رجل ( 7 ) ، اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت ، وإن تجعل
هامش
( 1 ) صفين ، ( ولا تخل عنا ) . ( 2 ) صفين 359 ، 360 ( 3 ) صفين : ( امضوا ) . ( 4 ) صفين : ( لو انهدت ) . ( 5 ) صفين : ( بدمه ) . ( 6 ) صفين : ( فاستحلوها ) . ( 7 ) صفين : ( رجلان ) .