وديننا ودينهم واحد ، ولكن الأهواء مختلفة ( 1 ) ، اللهم أصلح هذه الأمة بما أصلحت
به أولها ، واحفظ ( 2 ) في ما بينها ، مع أن القوم قد وطئوا بلادكم ، ، ونعوا عليكم ، فجدوا
في قتال عدوكم ، واستعينوا بالله ربكم ، وحافظوا على حرماتكم . ثم جلس .
قال نصر : وخطب عبد الله بن العباس أهل العراق ، يومئذ فقال :
الحمد لله رب العالمين ، الذي دحا تحتنا سبعا ، وسمك ( 3 ) فوقنا سبعا ، وخلق فيما
بينهن خلقا ، وأنزل لنا منهن رزقا ، ثم جعل كل شئ قدرا يبلى ويفنى غير وجهه الحي
القيوم ، الذي يحيا ويبقى . إن الله تعالى بعث أنبياء ورسلا ، فجعلهم حججا على عباده ، عذرا
أو نذرا ، لا يطاع إلا بعلمه وإذنه ، يمن بالطاعة على من يشاء من عباده ، ثم يثيب عليها ،
ويعصى بعلم منه ، فيعفو ويغفر بحلمه ، لا يقدر قدره ، ولا يبلغ شئ مكانه ، أحصى كل
شئ عددا ، وأحاط بكل شئ علما . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله ، إمام الهدى ، والنبي المصطفى ، وقد ساقنا قدر الله إلى ما ترون ،
حتى كان مما اضطرب من حبل هذه الأمة ، وانتشر من أمرها ، أن معاوية بن أبي
سفيان ( 4 ) ، وجد من طغام الناس أعوانا ، على على ابن عم رسول الله وصهره ، وأول ذكر
صلى معه ، بدري ، قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مشاهده التي فيها الفضل
( 5 ومعاوية مشرك ، كان يعبد الأصنام ، والذي ملك الملك وحده ، وبان به وكان أهله 5 ) ،
لقد قاتل علي بن أبي طالب مع رسول الله ، وهو يقول : صدق الله ورسوله ، ومعاوية
يقول : كذب الله ورسوله ، فعليكم بتقوى الله ، والجد والحزم والصبر ، والله إنا لنعلم
هامش
( 1 ) صفين : ( متشتتة )
( 2 ) صفين : ( واحفظ فيها بنيها ) .
( 3 ) سمك : رفع .
( 4 ) صفين : ( ابن آكلة الأكباد ) .
( 5 - 5 ) صفين : ( ومعاوية وأبو سفيان مشركان يعبدان الأصنام ، واعلموا والله الذي ملك الملك
وحده ، فبان به وكان أهله ) .