تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فاقتتلوا قتالا شديدا . ثم انصرف أبو الطفيل إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك أنبأتنا أن أشرف القتل الشهادة ، وأحظى الامر الصبر ، وقد والله صبرنا حتى أصبنا ، فقتيلنا شهيد ، وحينا سعيد ( 1 ) ، فليطلب من بقي ثأر من مضى ، فإنا وإن كنا قد ذهب صفونا ، وبقى كدرنا ، فإن لنا دينا لا يميل به الهوى ، ويقينا لا تزحمه الشبهة . فأثنى علي عليه السلام عليه خيرا . ثم غدا في اليوم الثاني عمير بن عطارد بجماعة من بنى تميم ، وهو يومئذ سيد مضر الكوفة ، فقال : يا قوم ، إني أتبع آثار أبى الطفيل ، فاتبعوا آثار كنانة ، ثم قدم رايته وارتجز فقال : قد ضاربت في حربها تميم * إن تميما خطبها عظيم ( 2 ) لها حديث ولها قديم * إن الكريم نسله كريم دين قويم وهوى سليم * إن لم تردهم رايتي فلوموا ( 3 ) ثم طعن برايته حتى خضبها ، وقاتل أصحابه قتالا شديدا ، حتى أمسوا ، وانصرف عمير إلى علي عليه السلام ، وعليه سلاحه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد كان ظني بالناس حسنا ، وقد رأيت منهم فوق ظني بهم ، قاتلوا من كل جهة وبلغوا من عفوهم جهد عدوهم ، وهم لهم إن شاء الله . ثم غدا في اليوم الثالث قبيصة بن جابر الأسدي في بنى أسد ، وقال لأصحابه : يا بنى أسد ، أما أنا فلا أقصر دون صاحبي ، وأما أنتم فذاك إليكم ثم تقدم برايته وقال : قد حافظت في حربها بنو أسد * ما مثلها تحت العجاج من أحد
هامش
( 1 ) صفين : ( ثائر ) ( 2 ) ب : ( حظها ) ، وما أثبته من ا ، ج ، وصفين . ( 3 ) صفين : ( إن لم تزرهم ) .