تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
علي عليه السلام ذلك اليوم راية ربيعة ، وقال : باسم الله سر يا حضين ، واعلم أنه لا تخفق على رأسك راية مثلها أبدا ، هذه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجاء أبو عرفاء جبلة بن عطية الذهلي إلى الحضين ، وقال : هل لك أن تعطيني الراية أحملها لك ، فيكون لك ذكرها ، ويكون لي أجرها ! فقال الحضين : وما غناي يا عم عن أجرها مع ذكرها ؟ قال : إنه لا غنى بك عن ذلك ، ولكن أعرها عمك ساعة ، فما أسرع ما ترجع إليك ! قال الحضين : فقلت : إنه قد استقتل ، وإنه يريد أن يموت مجاهدا ، فقلت له : خذها ، فأخذها ثم قال لأصحابه : إن عمل الجنة كره كله وثقيل ، وإن عمل النار خف كله وخبيث ، إن الجنة لا يدخلها إلا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض الله وأمره ، وليس شئ مما افترض الله على العباد أشد من الجهاد ، هو أفضل الأعمال ثوابا عند الله ، فإذا رأيتموني قد شددت فشدوا ، ويحكم ! أما تشتاقون إلى الجنة ! أما تحبون أن يغفر الله لكم ! فشد وشدوا معه ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فقتل أبو عرفاء رحمه الله تعالى ، وشدت ربيعة بعده شدة عظيمة على صفوف أهل الشام ، فنقضتها . وقال مجزأة بن ثور : أضربهم ولا أرى معاوية * الأبرج العين العظيم الحاويه ( 1 ) هوت به في النار أم هاويه * جاوره فيها كلاب عاويه أغوى طغاما لا هدته هاديه قال نصر : وكان حريث بن جابر يومئذ نازلا بين الصفين في قبة له حمراء ، يسقى أهل العراق اللبن والماء والسويق ، ويطعمهم اللحم والثريد ، فمن شاء أكل ، ومن شاء شرب ، ففي ذلك يقول شاعرهم : فلو كان بالدهنا حريث بن جابر * لأصبح بحرا بالمفازة جاريا
هامش
( 1 ) البرج : سعة العين ، والحاوية : المعى .
شرح نهج البلاغة — صفحة 240 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم