وما ذنبي بأن نادى على * وكبش القوم يدعى للبراز
ولو بارزته بارزت ليثا * حديد الناب يخطف كل باز
وتزعم أنني أضمرت غشا * جزاني بالذي أضمرت جازي
وروى ابن قتيبة في كتابه المسمى ، ، عيون الأخبار ، ، ( 1 ) قال : قال أبو الأغر
التميمي : بينا أنا واقف بصفين ، مر بي العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ،
مكفرا بالسلاح ، وعيناه تبصان ، من تحت المغفر ، كأنهما عينا أرقم ، وبيده صفيحة يمانية
يقلبها ، وهو على فرس له صعب ، فبينا هو يمغثه ( 2 ) ، ويلين من عريكته ، هتف به هاتف
من أهل الشام ، يعرف بعرار بن أدهم : يا عباس : هلم إلى البراز ! قال العباس : فالنزول
إذا فإنه أيأس من القفول ، فنزل الشامي ، وهو يقول :
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل ( 3 )
وثنى العباس رجله ، وهو يقول :
ويصد عنك مخيلة الرجل العريض موضحة عن العظم
بحسام سيفك أو لسانك ، والكلم الأصيل كأرغب الكلم
ثم عصب فضلات درعه في حجزته ( 4 ) ودفع فرسه إلى غلام له أسود ، يقال له أسلم ،
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 169 ، بروايته عن أبي سوقة التميمي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي
الأغر .
( 2 ) المغث : الضرب الخفيف ، وفى عيون الأخبار : ( يمنعه ) .
( 3 ) لأعشى قيس ، ديوانه 48 ، والرواية هناك :
* قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا *
( 4 ) الحجزة : معقد الإزار .