تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ثانية ، فبرز إليه الحكم بن أزهر من أهل العراق ، فقتله حجر الشر فخرج إليه رفاعة ابن ظالم الحميري ، من صف العراق فقتله ، وعاد إلى أصحابه يقول : الحمد لله الذي قتل حجر الشر بالحكم بن أزهر . ثم إن عليا عليه السلام دعا أصحابه إلى أن يذهب واحد منهم بمصحف كان في يده إلى أهل الشام ، فقال : من يذهب إليهم ، فيدعوهم إلى ما في هذا المصحف ؟ فسكت الناس ، وأقبل فتى اسمه سعيد ، فقال : أنا صاحبه ، فأعاد القول ثانية ، فسكت الناس ، وتقدم الفتى ، فقال : أنا صاحبه ، فسلمه إليه فقبضه بيده ، ثم أتاهم فأنشدهم ( 1 ) الله ، ودعاهم إلى ما فيه فقتلوه ، فقال علي عليه السلام لعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي : احمل عليهم الآن . فحمل عليهم بمن معه من أهل الميمنة ، وعليه يومئذ سيفان ودرعان ، فجعل يضرب بسيفه قدما ، ويقول : لم يبق غير الصبر والتوكل * والترس والرمح وسيف مقصل ( 2 ) ثم التمشي في الرعيل الأول * مشى الجمال في حياض المنهل ( 3 ) فلم يزل يحمل حتى انتهى إلى معاوية ، والذين بايعوه إلى الموت ، فأمرهم أن يصمدوا لعبد الله بن بديل ، وبعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري ، وهو في الميسرة أن يحمل عليه بجميع من معه ، واختلط الناس ، واضطرم الفيلقان ، ميمنة أهل العراق وميسرة أهل الشام ، وأقبل عبد الله بن بديل يضرب الناس بسيفه قدما ، حتى أزال معاوية عن موقفه وجعل ينادى : يا ثارات عثمان ! وإنما يعنى أخا له قد قتل ، وظن معاوية وأصحابه أنه يعنى عثمان بن عفان ، وتراجع معاوية عن مكانه القهقرى كثيرا وأشفق على نفسه ، وأرسل إلى حبيب بن مسلمة مرة ثانية ، وثالثة ، يستنجده ويستصرخه ، ويحمل حبيب حملة
هامش
( 1 ) ج : ( ناشدهم ) . ( 2 ) في الأصول : ( مصقل ) ، وما أثبته من صفين . ( 3 ) بعده في صفين : * والله يقضى ما يشا ويفعل *
شرح نهج البلاغة — صفحة 196 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم