تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شديدة بميسرة معاوية على ميمنة العراق ، فكشفها حتى لم يبق مع ابن بديل إلا نحو مائة إنسان من القراء ، فاستند بعضهم إلى بعض ، يحمون أنفسهم ، ولجج ابن بديل في الناس وصمم على قتل معاوية ، وجعل يطلب موقفه ، ويصمد نحوه ، حتى انتهى إليه ، ومع معاوية عبد الله بن عامر واقفا ، فنادى معاوية في الناس ( 1 ) : ويلكم ! الصخر والحجارة إذا عجزتم عن السلاح . فرضخه الناس بالصخر والحجارة حتى أثخنوه فسقط ، فأقبلوا عليه بسيوفهم ، فقتلوه . وجاء معاوية وعبد الله بن عامر حتى وقفا عليه ، فأما عبد الله بن عامر فألقى عمامته على وجهه ، وترحم عليه ، وكان له أخا صديقا من قبل ، فقال معاوية : اكشف عن وجهه ، فقال : لا والله لا يمثل به وفى روح ! فقال معاوية : اكشف عن وجهه فإنا لا نمثل به ، قد وهبناه لك . فكشف ابن عامر عن وجهه ، فقال معاوية : هذا كبش القوم ورب الكعبة اللهم أظفرني بالأشتر النخعي والأشعث الكندي ! والله ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر ( 2 ) : أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا ويحمى إذا ما الموت كان لقاؤه * قدي الشبر يحمى الانف أن يتأخرا ( 3 ) كليث هزبر كان يحمى ذماره * رمته المنايا قصدها فتقطرا ( 4 ) ثم قال : إن نساء خزاعة لو قدرت على أن تقاتلني فضلا عن رجالها ، لفعلت ( 5 ) . قال نصر : فحدثنا عمرو ، عن أبي روق ، قال : استعلى أهل الشام عند قتل ابن بديل على أهل العراق يومئذ ، وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة ، وأجفلوا إجفالا ( 6 )
هامش
( 1 ) ا ، ب ، صفين : ( بالناس ) ، وما أثبته من ج . ( 2 ) هو حاتم الطائي ، ديوانه 121 . ( 3 ) قدي الشبر : قدره . ( 4 ) تقطر : خر صريعا . ( 5 ) صفين 277 ، 278 . ( 6 ) صفين : ( وانجفل الناس عليهم ) .