شديدا ، فأمر علي عليه السلام سهل بن حنيف ، فاستقدم من كان معه ، ليرفد الميمنة
ويعضدها ، فاستقبلهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة ، فحملت عليهم ، فألحقتهم بالميمنة ،
وكانت ميمنة أهل العراق متصلة بموقف علي عليه السلام في القلب في أهل اليمن ، فلما انكشفوا
انتهت الهزيمة إلى علي عليه السلام ، فانصرف يمشى نحو الميسرة ، فانكشف مضر
عن الميسرة أيضا ، فلم يبق مع علي عليه السلام من أهل العراق إلا ربيعة وحدها
في الميسرة ( 1 ) .
قال نصر : فحدثنا عمرو ، قال : حدثنا مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، قال : لقد
مر علي عليه السلام يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها ، وإني لأرى النبل
يمر بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بنيه إلا من يقيه بنفسه ، فيكره علي عليه السلام ذلك ،
فيتقدم عليه ، ويحول بينه وبين أهل الشام ويأخذه بيده إذا فعل ذلك ، فيلقيه من ورائه ،
ويبصر به أحمر مولى بنى أمية ، وكان شجاعا ، وقال علي عليه السلام : ورب الكعبة ،
قتلني الله إن لم أقتلك ! فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى علي عليه السلام ، فاختلفا
ضربتين ، فقتله أحمر ، وخالط عليا ليضربه بالسيف ، وينتهزه على فتقع يده في جيب
درعه ، فجذبه عن فرسه فحمله على عاتقه فوالله لكأني أنظر إلى رجلي أحمر تختلفان على
عنق على ، ثم ضرب به الأرض ، فكسر منكبه وعضديه ، وشد ابنا على : حسين ومحمد
فضرباه بأسيافهما حتى برد ، فكأني أنظر إلى علي قائما ، وشبلاه يضربان الرجل
حتى إذا أتيا عليه ، أقبلا على أبيهما والحسن قائم معه ، فقال له على : يا بنى ، ما منعك أن
تفعل كما فعل أخواك ؟ فقال : كفياني يا أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) صفين 280 .