تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شديدا ، فأمر علي عليه السلام سهل بن حنيف ، فاستقدم من كان معه ، ليرفد الميمنة ويعضدها ، فاستقبلهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة ، فحملت عليهم ، فألحقتهم بالميمنة ، وكانت ميمنة أهل العراق متصلة بموقف علي عليه السلام في القلب في أهل اليمن ، فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلى علي عليه السلام ، فانصرف يمشى نحو الميسرة ، فانكشف مضر عن الميسرة أيضا ، فلم يبق مع علي عليه السلام من أهل العراق إلا ربيعة وحدها في الميسرة ( 1 ) . قال نصر : فحدثنا عمرو ، قال : حدثنا مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، قال : لقد مر علي عليه السلام يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها ، وإني لأرى النبل يمر بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بنيه إلا من يقيه بنفسه ، فيكره علي عليه السلام ذلك ، فيتقدم عليه ، ويحول بينه وبين أهل الشام ويأخذه بيده إذا فعل ذلك ، فيلقيه من ورائه ، ويبصر به أحمر مولى بنى أمية ، وكان شجاعا ، وقال علي عليه السلام : ورب الكعبة ، قتلني الله إن لم أقتلك ! فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى علي عليه السلام ، فاختلفا ضربتين ، فقتله أحمر ، وخالط عليا ليضربه بالسيف ، وينتهزه على فتقع يده في جيب درعه ، فجذبه عن فرسه فحمله على عاتقه فوالله لكأني أنظر إلى رجلي أحمر تختلفان على عنق على ، ثم ضرب به الأرض ، فكسر منكبه وعضديه ، وشد ابنا على : حسين ومحمد فضرباه بأسيافهما حتى برد ، فكأني أنظر إلى علي قائما ، وشبلاه يضربان الرجل حتى إذا أتيا عليه ، أقبلا على أبيهما والحسن قائم معه ، فقال له على : يا بنى ، ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك ؟ فقال : كفياني يا أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) صفين 280 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 198 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم