تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن ابن عامر ( 1 ) ، عن صعصعة العبدي ، عن أبرهة ابن الصباح ، قال : قام يزيد بن أسد البجلي في أهل الشام يخطب الناس بصفين ، وعليه قباء من خز ، وعمامة سوداء ، آخذا بقائم سيفه ، واضعا نصل ( 2 ) السيف في الأرض ، متوكئا عليه . قال صعصعة : فذكر لي أبرهة أنه كان يومئذ من أجمل العرب وأكرمها وأبلغها ، فقال : الحمد لله الواحد الفرد ، ذي الطول والجلال العزيز الجبار ، الحكيم الغفار ، الكبير المتعال ، ذي العطاء والفعال ، والسخاء والنوال ، والبهاء والجمال ، والمن ( 3 ) والإفضال ، مالك اليوم الذي لا بيع فيه ولا خلال ، أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وفى كل حال من شدة أو رخاء . أحمده على نعمه التؤام وآلائه العظام ، حمدا يستنير ( 4 ) بالليل والنهار . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة النجاة في الحياة ، وعند الوفاة وفيها الخلاص يوم القصاص ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، النبي المصطفى ، وإمام الهدى ، صلى الله عليه وسلم . ثم كان من قضاء ( 5 ) الله أن جمعنا وأهل ديننا في هذه الرقعة من الأرض ، والله يعلم أنى كنت كارها لذلك ، ولكنهم لم يبلعونا ريقنا ولم يتركونا نرتاد لأنفسنا ، وننظر لمعادنا ، حتى نزلوا بين أظهرنا ، وفى حريمنا وبيضتنا وقد علمنا أن في القوم أحلاما وطغاما ، ولسنا نأمن من طغامهم على ذرارينا ونسائنا ، ولقد كنا نحب ألا نقاتل أهل ديننا ، فأخرجونا حتى صارت الأمور إلى أن قاتلناهم غدا حمية ( 6 ) فإنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين !
هامش
( 1 ) هو عامر بن شراحيل الشعبي . ( 2 ) صفين : ( نعل السيف ) . ( 3 ) ج : ( والمنن ) . ( 4 ) صفين : ( قد استنار ) . ( 5 ) صفين : ( مما قضى ) . ( 6 ) صفين ( كراهية ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 193 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم