تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أما والذي بعث محمدا بالرسالة ، لوددت أنى مت منذ سنة ، ولكن الله إذا أراد أمرا لم يستطع العباد رده ، فنستعين بالله العظيم ، وأستغفر الله لي ولكم ( 1 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن أبي روق الهمداني أن يزيد بن قيس الأرحبي ، حرض أهل العراق بصفين يومئذ ، فقال : إن المسلم [ السليم ] ( 2 ) من سلم دينه ورأيه ، وإن هؤلاء القوم والله ما إن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيعناه ، ولا على أحياء حق رأونا أمتناه ، ولا يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ، ليكونوا فيها جبابرة وملوكا ، ولو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا - إذا لوليكم ( 3 ) مثل سعيد والوليد وعبد الله ( 4 ) ابن عامر السفيه ، يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت ( 5 ) ويأخذ مال الله ويقول : لا إثم على فيه ، كأنما أعطى تراثه من أبيه ، كيف ! إنما هو مال الله ، أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا ، قاتلوا عباد الله القوم الظالمين ، الحاكمين بغير ما أنزل الله ، ولا تأخذكم فيهم ( 6 ) لومة لائم ، إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وجربتم ، والله ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلا شرا ، واستغفر الله العظيم لي ولكم ( 7 ) . قال نصر : وارتجز عمرو بن العاص ، وأرسل بها إلى علي :
هامش
( 1 ) صفين 271 - 273 . ( 2 ) من صفين . ( 3 ) صفين : ( ألزموكم ) . ( 4 ) سعيد بن العاص والى عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة ، ووالى معاوية على المدينة . والوليد ابن عقبة ، أخو عثمان لامه ، ولاه عثمان على الكوفة ثم عزله عنها لشربه الخمر . وعبد الله بن عامر بن كريز ابن خال عثمان ، والى عثمان ومعاوية على البصرة . ( 5 ) ذيت وذيت ، كناية عن الحديث ، مثل : ( كيت وكيت ) . ( 6 ) صفين : ( في جهادهم ) . وفى ج : ( فيه ) . ( 7 ) صفين 279 ، 280 .