تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ذكر حتى كان شيخا ، لم تكن له صبوة ولا نبوة ولا هفوة ولا سقطة . فقيه في دين الله تعالى ، عالم بحدود الله ، ذو رأى أصيل ، وصبر جميل ، وعفاف قديم ، فاتقوا الله وعليكم بالحزم والجد واعلموا أنكم على الحق وأن القوم على الباطل ، إنما تقاتلون معاوية وأنتم مع البدريين ، قريب من مائة بدري ، سوى من حولكم من أصحاب محمد ، أكثر ما معكم ( 1 ) رايات قد كانت مع رسول الله ، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله ، فما ( 2 ) يشك في قتال هؤلاء إلا ميت القلب ، أنتم على إحدى الحسنيين ، إما الفتح وإما الشهادة ، عصمنا الله وإياكم بما عصم به من أطاعه واتقاه ، وألهمنا وإياكم طاعته وتقواه ، وأستغفر الله لي ولكم ( 3 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن صعصعة ، بن صوحان ، عن زامل بن عمرو الجذامي ، قال : طلب معاوية إلى ذي الكلاع أن يخطب الناس ويحرضهم على قتال علي عليه السلام ومن معه من أهل العراق ، فعقد فرسه وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرا ، وخطب الناس ، فقال : الحمد لله حمدا كثيرا ناميا واضحا منيرا ، بكرة وأصيلا ، أحمده وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، وكفى بالله وكيلا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالفرقان إماما ، وبالهدى ودين الحق ، حين ظهرت المعاصي ، ودرست الطاعة ، وامتلأت الأرض جورا وضلالة واضطرمت الدنيا نيرانا وفتنة ، وورك ( 4 ) عدو الله إبليس ، على أن يكون قد عبد في أكنافها ، واستولى على جميع أهلها ، فكان محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أطفأ الله به نيرانها ، ونزع به أوتادها ، وأوهن به
هامش
( 1 ) ج : ( يعلم ) . ( 2 ) في الأصول : ( من ) وصوابه من صفين . ( 3 ) صفين 267 ، 268 ( 4 ) ورك : أقام .
شرح نهج البلاغة — صفحة 191 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم