تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قال نصر : وبات علي عليه السلام ليلته يعبى الناس حتى إذا أصبح زحف بهم ، وخرج إليه معاوية في أهل الشام فجعل يقول : من هذه القبيلة ومن هذه القبيلة ؟ يعنى قبائل أهل الشام فيسمون له حتى إذا عرفهم ، وعرف مراكزهم ( 1 ) قال للأزد : اكفوني الأزد ، وقال لخثعم : اكفوني خثعما ، وأمر كل قبيلة من العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام ، إلا قبيلة ليس منهم بالعراق إلا القليل مثل بجيلة ، فإن لخما كانت بإزائها ، ثم تناهض القوم يوم الأربعاء سادس صفر واقتتلوا إلى آخر نهارهم ، وانصرفوا عند المساء ، وكل غير غالب . قال نصر : فأما اليوم السابع فكان القتال فيه شديدا ، والخطب عظيما ، وكان عبد الله بن بديل الخزاعي على ميمنة العراق ، فزحف نحو حبيب بن مسلمة ، وهو على ميسرة أهل الشام ، فلم يزل يحوزه ويكشف خيله حتى اضطر بهم إلى قبة معاوية وقت الظهر ( 2 ) قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، قال حدثنا مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب أن عبد الله بن بديل قام في أصحابه فخطبهم فقال : ألا إن معاوية ادعى ما ليس له ، ونازع الامر أهله ومن ليس مثله ، وجادل بالباطل ليدحض به الحق ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب ، وزين لهم الضلالة وزرع في قلوبهم حب الفتنة ، ولبس عليهم الأمور ، وزادهم رجسا إلى رجسهم ، وأنتم والله على نور وبرهان [ مبين ] ( 3 ) . قاتلوا الطغاة الجفاة ، قاتلوهم ولا تخشوهم ، وكيف تخشونهم ، وفى أيديكم كتاب من ربكم ظاهر مبين : ( 4 ) ( أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم
هامش
( 1 ) ج : ( سوادهم ) . ( 2 ) وقعة صفين 283 ، وتاريخ الطبري 6 : 9 ( 3 ) من صفين والطبري . ( 4 ) صفين : ( ظاهر مبرور ) ، وفى الطبري . ( طاهرا مبرورا ) ، وفى الأصل بعدها ( قوله سبحانه ) ، وربما كانت من إقحام الناسخ .